جزيرة غوري.. قسوة التاريخ وجمال الطبيعة

[ad_1]

الجزيرة نت – غوري/ السنغال

 

“جزيرة غوري” اسم انغرسَ عميقا في التاريخ الإنساني رمزا للقهر والظلم والاستعباد، وشكل أكبر مركز لتجارة الرقيق عبر العالم، فتحول إلى جزء من التراث العالمي والإرث الإنساني المشترك، لكن إحدى المفارقات الكبرى هي التناقض الصارخ بين طبيعة هذه الجزيرة الأخاذة وتاريخها المظلم.

وربما إحدى مفارقاتها الغريبة الأخرى أن قسوة تاريخها ومراراته جعلتها مأوى لأفئدة مئات الآلاف من السياح القادمين من مختلف أنحاء العالم، يتمتعون بطبيعتها الجميلة، وزيارة معالمها التاريخية العديدة، مثل بيت العبيد، والمسجد الذي بُنِي عام 1890، ومدرسة وليام بونتي التي خرّجت العديد من القادة الأفارقة، والمتحف الذي يضم مجسدات بالنص والصورة لتاريخ غوري.

ساعة وصول السفينة إلى المرسى في غوري واحدة من أهم اللحظات في حياة سكان الجزيرة، فعلى متن رحلاتها اليومية الأربعة عشرة من ميناء دكار يفد مئات السياح المتلهفين لمعرفة المزيد عن التاريخ وقراءته على الطبيعة، وربما تَلَمُّسِ تفاصيله التي لا تزال معالمها قائمة حتى اليوم.

 

تمثال حرية العبيد في جزيرة غوري بالسنغال (الجزيرة)

يستقبلهم “تمثال حرية العبيد” فيتجمعون حول ذلك الرجل الأفريقي الذي تتدلى من ذراعيه بقايا قيده المكسر، وقد اشْرَأَبَّتْ عنقه كأنما يستنشق أريج الحرية، تعانقه فتاة أفريقية، وقد انتصبا على طبل، في إشارة رمزية إلى أن الطبل كان حين يقرع يتوافد الناس إليه فيتم القبض عليهم لتبدأ رحلة استرقاقهم.

في الجزيرة يجد السياح الكثير مما يبحثون عنه، فيتعرفون على تاريخها المجسد في معروضات بيت العبيد وفي معالمها الأثرية، ويقبلون على شراء المصوغات والمنتجات اليدوية المحلية التي تملأ المحلات، والشوارع والأزقة.

وتقول الشابة كومبا حاميدو -التي تعرض بعض الكتب في غوري- إن السياح يقبلون أكثر على شراء المنتوجات الحرفية اليدوية، وتستهويهم الكتب التي تتضمن شهادات توثق أحداثا شهدتها الجزيرة، أو تتعلق بتاريخها.

وتضيف في حديث للجزيرة نت أن “الأوروبيين هم الأكثر اهتماما بهذا الجانب، وهم يشكلون نسبة عالية بين من يزورون الجزيرة، وغالبا ما يكون لديهم تطلع لمشاهدة أماكن معينة ترتبط في أذهانهم بحكايات سمعوها، أو أحداث قرؤوا عنها”.

المنحوتات والمنتوجات المحلية عامل جذب سياحي في جزيرة غوري بالسنغال (الجزيرة)

لكن مفوض دار العبيد إيلو كولي يقول إن “اهتمامات من يزورون الجزيرة متنوعة، فبعضهم يهتم بالمكان لأن هذه الصفحة من حياة الإنسانية أصبحت جزءا من المناهج التربوية في بعض البلدان، وبعض الزائرين يبحث عن جذوره هنا، وبعض آخر يأتي في إطار الدراسة والبحث العلمي”.

إقبال السياح على الجزيرة أنعش الفن فيها وأغرى بعض فنانيها بالاشتغال بالرسم، وتقديم رؤاه الفنية لهذا التاريخ في لوحات وجداريات تقدم لك الماضي مجسما، أو تحيلك إلى تفاصيله من خلال الألوان، فكادت شوارعها الضيقة تتحول إلى معرض مفتوح للفنون الجميلة.

اللوحات -في معظمها- تبدو متأثرة بماضي الجزيرة، وذلك لا يعتبر غريبا في نظر الرسام غورغي أمدو الذي يقول “إننا نسامح ولكننا لا ننسى، وإذا كنا استطعنا الخروج من الماضي، فإن هذا التاريخ يبقى متجذرا في وجداننا”.

الفنان السنغالي غورغي يرسم شعار قناة الجزيرة بالرمل (الجزيرة)

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن “هنالك مبررا آخر لوجود لوحات كثيرة تعبر عن جزء من ماضي الجزيرة أو ترتبط بتاريخها، فالسياح الأجانب الذين يأتون إلى هنا يرغبون في تذكارات لها علاقة بالمكان، ومن ثم فهم يقبلون على ذلك اللون من الأعمال”.

غورغي الخمسيني -الذي لم يدرس الفن في المعاهد والكليات- يمارس الرسم بالرمل، ويستخدم في تلوين لوحاته أنواعا من الرمل من مناطق في مالي وموريتانيا وبلده السنغال وغينيا ومناطق عدة أخرى، كأنما يستحضر معاناة كل الأفارقة في هذه الجزيرة.

يغص مرسمه بلوحات متنوعة، لكن أشهرها وأكثرها استقطابا للسياح -حسبما يقول- “تلك المرتبطة بماضي الجزيرة، وخاصة بيت العبيد وبوابة اللاعودة، وفي أحيان كثيرة نرسم لوحات حسب طلب الزبون”.

[ad_2]

لینک منبع

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *