حزام نتنياهو الناسف سياسيا

[ad_1]

عرضتُ مؤخرا لمحاولة بنيامين نتنياهو ليس فقط وضع المقاومة الفلسطينية المشروعة دوليا في خانة الإرهاب، بل ومحاولته وقف تصدي العالم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وأضيف هنا حقيقة أن الإجماع العالمي على محاربة “داعش” لم يأت حرصا على الدول التي أقيمت “داعش” على أرضها، بل دفاعا عن أمن المواطنين والمنشآت “المدنية” -قبل “العسكرية” التي تضررها لا يذكر- لدول أخرى في مقدمتها بلدان أوروبا وأميركا الشمالية.

وهو ما يجعل دعوة نتنياهو هذه أقرب ما تكون إلى “تفجير الذات” سياسيا، لو أن زعماء الصهيونية يُحاسبون ولو بجزء من المعايير التي يحاسب بها آخرون، والتي بات يمكن أن يُدرج تحتها أي شيء، بل وكل شيء بمجرد وضع ملصق عليه كلمة “إرهاب”.

نتنياهو كشف زيف دعاوي الصهيونية كلها في سلسلة تصريحات له منذ مجىء دونالد ترمب إلى رئاسة أميركا. التصريح الأول كان في أول لقاء له مع ترمب بعد تنصيب الأخير، وقال فيه 

وما يهمنا هنا هو أن “اليهود” الذين أقاموا مملكتيْ “يهودا” و”السامرة” جاؤوا من مصر لاجئين. ولن نخوض في ما اعتبروه بطش فرعون وغيره بهم، ولا في بطشهم بغيرهم وببعضهم في اقتتال بين ممالكهم، وقتلهم لأبناء الملك المتوفى (لكون الملك التالي كان يأتي “بالغصب”) لمنع منافسة أبناء الغاصب السابق للغاصب اللاحق.

بل ما يهمنا هو أن بعضهم -الذي خرج من المنطقة لاجئا إلى غيرها- ثبت تاريخيا وبفحوص “دي أن أي” ليهود أوروبا وأميركا، أنهم هؤلاء ليسوا من سلالة يهود فلسطين قبل ألفيات.

ونتنياهو كشف زيف دعاوي الصهيونية كلها في سلسلة تصريحات له منذ مجىء دونالد ترمب إلى رئاسة أميركا. التصريح الأول هو ما سبق أن أشرنا إليه من قوله -في أول لقاء له مع ترمب بعد تنصيب الأخير- محاولا تحاشي حل “الدولة الواحدة” (أي ثنائية القومية التي ذكرها ترمب دون أن يعي مدلولها هذا)، وتبرير طلبه (أي نتنياهو) الاعتراف بـ”يهودية الدولة” مع ضم المستوطنات إليها، بل وأغلب -إن لم يكن كامل- الضفة الغربية.

فقد قال نتنياهو -في ذلك اللقاء- إن الهندي مثلا يسمى هندي لأنه وُلد في الهند..، ومثله “اليهودي” هو من وُلد في “يهودا”، مستغلا رابط التسمية، ولهذا لم يذكر “السامرة” شمالها، مما يوجب على “إسلام آباد” مثلا أن تتحسس رأسها!!

ولكن تصريحه ذاك أخذ بعدا جديدا في ضوء تصريحين خرج بهما مؤخرا، ويفجّران كل شرعية لزعم “ضرورة” يهودية الدولة الإسرائيلية التي تردد بدرجة الهوس. بل ويفجران كل ما بررت به الصهيونية قدوم اليهود -وأسمي “عودة لأرضهم”- لإقامة إسرائيل ابتداءً، ويضع كل هذا في تناقض مع إقامة المستوطنات لوافدين جدد. والتصريحان لم يجدا تغطية تذكر رغم أهميتهما.

الأول قول نتنياهو -في شأن “حل الدولتين”- إن المستوطنين الذين يريدون العيش تحت السيادة الإسرائيلية في ما سيصبح “مناطق فلسطين المستقلة”؛ يجب السماح لهم بذلك. أي عودته إلى فكرة تحويل “المستوطنات المستقلة” -التي لم تضم لإسرائيل كغيرها- إلى “جيوب إسرائيلية” داخل ما سيسمى دولة فلسطينية.

والثاني يمثل نقيض التصريح الأول؛ إذ يقول إن سكان المستوطنات التي لن يتم ضمها لإسرائيل يمكنهم الاستمرار في العيش تحت السيادة الفلسطينية! فإذا كان يمكن أن يعيش اليهود مع العرب المسلمين والمسيحيين بسلام، فلماذا لا يعيشون معا في دولة واحدة لقوميتين، أي لماذا “يهودية الدولة”؟! أم هل هو زرع “لطابور خامس” في الجسم الفلسطيني..، وهو ما تلزمه مقالة منفصلة.

نعود لتعريف نتنياهو لليهودي صاحب الحق الحصري في العيش بدولة تقام على أرض فلسطين لكونه “ولد فيها”. فمع أنه قال “من ولد في يهودا” أي في الجزء الجنوبي من الضفة المحتلة التي تشمل القدس وبيت لحم والخليل، فإنه حتما يعني فلسطين كلها التي قُسّمت -نتيجة لقيام إسرائيل- إلى “أراضي فلسطين 48” و”الضفة الغربية المحتلة”، دون أن يعي أن هنالك “بشرا” آخرين وُلدوا على تلك الأرض!

ولكن قول نتنياهو هذا يشمل -منطقيا وبحرفيته- كل الفلسطينيين الذين وُلدوا في كامل فلسطين تلك، بل وأبناءهم وأحفادهم الذين يستطيعون بسهولة إثبات أن آباءهم أو أجدادهم ولدوا فيها، ولكن أبعدوا قسرا منها، أو “خرجوا” نتيجة نشوب حروب شنها قادمون من خارجها (لكون الصهيونية تزعم حاليا أن الفلسطينيين خرجوا منها طوعا، فيما خروج يهود قبل ألفيات من فلسطين لا يعتبر طوعا بل قسرا لأن حربا شُنت عليهم).

هؤلاء الفلسطينيون يحق لهم أن يصبحوا مواطنين كاملي الأهلية في أية دولة تقوم على كامل تلك الأرض، أو أية دول تقسم إليها تلك الأرض وتضم بلداتهم الأصلية.

قول نتنياهو هذا فيعني بالمقابل أن كافة الإسرائيليين والمستوطنين الذين لم يولدوا في أي جزء من فلسطين وجيء بهم من خارجها، وجودهم فيها غير شرعي. بل إن من لا يستطيع أن يُثبت بوثائق دامغة أن آباءه أو أجداده ولدوا في فلسطين، لا تحق له مواطنة أية دولة تقوم في أي جزء منها

وهذا هو معنى نص قرار “حق العودة” الصادر من الأمم المتحدة. ولكن نحن لا نستدل هنا فقط بنص القرار 194 الذي يُلزم بحق العودة، وبالتعويض أيضا عن خسائر ومعاناة المهجّرين (التعويض هنا ليس بديلا للعودة ولا العودة تسقطه)؛ بل ونستدل -لأغراض الحوار المنطقي- بذات قول نتنياهو إن اليهودي هو من وُلد في “يهودا”، التي هي جزء صغير من فلسطين.

ونشير لكون القلة من الكتاب الإسرائيليين -الذين حاولوا تدارك شمول الفلسطينيين بالحق ذاته- قدموا مقترحات أسموها (تُتداول بذات التسمية منذ زمن) “الحل العادل المتفق عليه بروح القرار 194″، وقبولها يُلزم بإزهاق روح ذلك القرار، كما يوضح إقرارهم بأن إسرائيل “ترفض استيعاب لاجئ فلسطيني واحد”، واقتراحهم “مبدأ التبادلية لمئتيْ ألف يهودي في فلسطين (يقصدون الكانتون الذي سيُسمَّى دولة فلسطين) مقابل لمئتيْ ألف لاجئ في إسرائيل”!

والمدقق في الرقم والتسميات سيجد أنه لا يعني حق العودة -حتى للاجئ فلسطيني واحد- إلى ما أصبح “إسرائيل”، بل الترحيل للاجئين فلسطينيين منذ 1948 من المناطق التي ستُضم لإسرائيل، بحيث لا يتبقى منهم سوى مئتيْ ألف تنتقيهم إسرائيل باليد.

وهذا ليس فيه نفَس من روح القرارات الدولية والشرعية الدولية، وذلك لعدم جواز مناقلة المواطنين بين مناطق وأخرى حتى داخل ذات البلد. وهذا محسوم دوليا، بل إنه تجدّد -بعد قيام إسرائيل وبعد احتلالها للضفة الغربية-في قرار مجلس الأمن رقم 446، الذي يستند إلى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وقد طالب القرار إسرائيل الكف عن نقل سكانها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو تغيير التركيبة الديموغرافية الخاصة بها.

أما قول نتنياهو هذا فيعني بالمقابل أن كافة الإسرائيليين والمستوطنين الذين لم يولدوا في أي جزء من فلسطين وجيء بهم من خارجها، وجودهم فيها غير شرعي. بل إن من لا يستطيع أن يُثبت بوثائق دامغة أن آباءه أو أجداده ولدوا في فلسطين، لا تحق له مواطنة أية دولة تقوم في أي جزء منها.

وهذا يستحيل إثباته، بل إنه جرى إثبات عكسه تماما في فحوصات “دي أن أي” ليهود أوروبيين. وقبول أن من ولد لهؤلاء القادمين الجدد في أرض فلسطين تحق له مواطنتها، ويمكن أن يعطي الجنسية فورا أو لاحقا لأبويه (كقبول أميركا مثلا أي طفل يولد في أراضيها) ليس له قانون يسنده، لأن من يحكمون إسرائيل حتما لم يضعوا قانونا مماثلا، والقانون الأردني الذي كان يحكم الضفة الغربية لم يعط هذا الحق، بل يعطيه لمن وُلد لأب أردني.

والأهم الذي يترتب على تعريف نتنياهو لليهودي -الذي يستحق العودة- بكونه من ولد في “يهودا”؛ يعني أن لا حقّ لأي يهودي في أغلب مناطق فلسطين المحتلة، وتحديدا في كامل نصفها الساحلي على البحر المتوسط، لكون هذه المنطقة لم تقع تاريخيا تحت نفوذ أي من الدولتين اليهوديتين اللتين قامتا قبل ألفيات.

لا بل إن التحديد التاريخي لحدود تينك الدولتين بأنهما كانتا “بحجم مدينتين” يحذف مناطق واسعة من الداخل الفلسطيني أيضا من خريطة ما يزعم اليهود أن لهم حق “العودة” إليه، بحسب مرافعة نتنياهو!!

[ad_2]

لینک منبع

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *