حزام نتنياهو الناسف سياسيا

[ad_1]

عرضتُ مؤخرا لمحاولة بنيامين نتنياهو ليس فقط وضع المقاومة الفلسطينية المشروعة دوليا في خانة الإرهاب، بل ومحاولته وقف تصدي العالم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وأضيف هنا حقيقة أن الإجماع العالمي على محاربة “داعش” لم يأت حرصا على الدول التي أقيمت “داعش” على أرضها، بل دفاعا عن أمن المواطنين والمنشآت “المدنية” -قبل “العسكرية” التي تضررها لا يذكر- لدول أخرى في مقدمتها بلدان أوروبا وأميركا الشمالية.

وهو ما يجعل دعوة نتنياهو هذه أقرب ما تكون إلى “تفجير الذات” سياسيا، لو أن زعماء الصهيونية يُحاسبون ولو بجزء من المعايير التي يحاسب بها آخرون، والتي بات يمكن أن يُدرج تحتها أي شيء، بل وكل شيء بمجرد وضع ملصق عليه كلمة “إرهاب”.

نتنياهو كشف زيف دعاوي الصهيونية كلها في سلسلة تصريحات له منذ مجىء دونالد ترمب إلى رئاسة أميركا. التصريح الأول كان في أول لقاء له مع ترمب بعد تنصيب الأخير، وقال فيه 

وما يهمنا هنا هو أن “اليهود” الذين أقاموا مملكتيْ “يهودا” و”السامرة” جاؤوا من مصر لاجئين. ولن نخوض في ما اعتبروه بطش فرعون وغيره بهم، ولا في بطشهم بغيرهم وببعضهم في اقتتال بين ممالكهم، وقتلهم لأبناء الملك المتوفى (لكون الملك التالي كان يأتي “بالغصب”) لمنع منافسة أبناء الغاصب السابق للغاصب اللاحق.

بل ما يهمنا هو أن بعضهم -الذي خرج من المنطقة لاجئا إلى غيرها- ثبت تاريخيا وبفحوص “دي أن أي” ليهود أوروبا وأميركا، أنهم هؤلاء ليسوا من سلالة يهود فلسطين قبل ألفيات.

ونتنياهو كشف زيف دعاوي الصهيونية كلها في سلسلة تصريحات له منذ مجىء دونالد ترمب إلى رئاسة أميركا. التصريح الأول هو ما سبق أن أشرنا إليه من قوله -في أول لقاء له مع ترمب بعد تنصيب الأخير- محاولا تحاشي حل “الدولة الواحدة” (أي ثنائية القومية التي ذكرها ترمب دون أن يعي مدلولها هذا)، وتبرير طلبه (أي نتنياهو) الاعتراف بـ”يهودية الدولة” مع ضم المستوطنات إليها، بل وأغلب -إن لم يكن كامل- الضفة الغربية.

فقد قال نتنياهو -في ذلك اللقاء- إن الهندي مثلا يسمى هندي لأنه وُلد في الهند..، ومثله “اليهودي” هو من وُلد في “يهودا”، مستغلا رابط التسمية، ولهذا لم يذكر “السامرة” شمالها، مما يوجب على “إسلام آباد” مثلا أن تتحسس رأسها!!

ولكن تصريحه ذاك أخذ بعدا جديدا في ضوء تصريحين خرج بهما مؤخرا، ويفجّران كل شرعية لزعم “ضرورة” يهودية الدولة الإسرائيلية التي تردد بدرجة الهوس. بل ويفجران كل ما بررت به الصهيونية قدوم اليهود -وأسمي “عودة لأرضهم”- لإقامة إسرائيل ابتداءً، ويضع كل هذا في تناقض مع إقامة المستوطنات لوافدين جدد. والتصريحان لم يجدا تغطية تذكر رغم أهميتهما.

الأول قول نتنياهو -في شأن “حل الدولتين”- إن المستوطنين الذين يريدون العيش تحت السيادة الإسرائيلية في ما سيصبح “مناطق فلسطين المستقلة”؛ يجب السماح لهم بذلك. أي عودته إلى فكرة تحويل “المستوطنات المستقلة” -التي لم تضم لإسرائيل كغيرها- إلى “جيوب إسرائيلية” داخل ما سيسمى دولة فلسطينية.

والثاني يمثل نقيض التصريح الأول؛ إذ يقول إن سكان المستوطنات التي لن يتم ضمها لإسرائيل يمكنهم الاستمرار في العيش تحت السيادة الفلسطينية! فإذا كان يمكن أن يعيش اليهود مع العرب المسلمين والمسيحيين بسلام، فلماذا لا يعيشون معا في دولة واحدة لقوميتين، أي لماذا “يهودية الدولة”؟! أم هل هو زرع “لطابور خامس” في الجسم الفلسطيني..، وهو ما تلزمه مقالة منفصلة.

نعود لتعريف نتنياهو لليهودي صاحب الحق الحصري في العيش بدولة تقام على أرض فلسطين لكونه “ولد فيها”. فمع أنه قال “من ولد في يهودا” أي في الجزء الجنوبي من الضفة المحتلة التي تشمل القدس وبيت لحم والخليل، فإنه حتما يعني فلسطين كلها التي قُسّمت -نتيجة لقيام إسرائيل- إلى “أراضي فلسطين 48” و”الضفة الغربية المحتلة”، دون أن يعي أن هنالك “بشرا” آخرين وُلدوا على تلك الأرض!

ولكن قول نتنياهو هذا يشمل -منطقيا وبحرفيته- كل الفلسطينيين الذين وُلدوا في كامل فلسطين تلك، بل وأبناءهم وأحفادهم الذين يستطيعون بسهولة إثبات أن آباءهم أو أجدادهم ولدوا فيها، ولكن أبعدوا قسرا منها، أو “خرجوا” نتيجة نشوب حروب شنها قادمون من خارجها (لكون الصهيونية تزعم حاليا أن الفلسطينيين خرجوا منها طوعا، فيما خروج يهود قبل ألفيات من فلسطين لا يعتبر طوعا بل قسرا لأن حربا شُنت عليهم).

هؤلاء الفلسطينيون يحق لهم أن يصبحوا مواطنين كاملي الأهلية في أية دولة تقوم على كامل تلك الأرض، أو أية دول تقسم إليها تلك الأرض وتضم بلداتهم الأصلية.

قول نتنياهو هذا فيعني بالمقابل أن كافة الإسرائيليين والمستوطنين الذين لم يولدوا في أي جزء من فلسطين وجيء بهم من خارجها، وجودهم فيها غير شرعي. بل إن من لا يستطيع أن يُثبت بوثائق دامغة أن آباءه أو أجداده ولدوا في فلسطين، لا تحق له مواطنة أية دولة تقوم في أي جزء منها

وهذا هو معنى نص قرار “حق العودة” الصادر من الأمم المتحدة. ولكن نحن لا نستدل هنا فقط بنص القرار 194 الذي يُلزم بحق العودة، وبالتعويض أيضا عن خسائر ومعاناة المهجّرين (التعويض هنا ليس بديلا للعودة ولا العودة تسقطه)؛ بل ونستدل -لأغراض الحوار المنطقي- بذات قول نتنياهو إن اليهودي هو من وُلد في “يهودا”، التي هي جزء صغير من فلسطين.

ونشير لكون القلة من الكتاب الإسرائيليين -الذين حاولوا تدارك شمول الفلسطينيين بالحق ذاته- قدموا مقترحات أسموها (تُتداول بذات التسمية منذ زمن) “الحل العادل المتفق عليه بروح القرار 194″، وقبولها يُلزم بإزهاق روح ذلك القرار، كما يوضح إقرارهم بأن إسرائيل “ترفض استيعاب لاجئ فلسطيني واحد”، واقتراحهم “مبدأ التبادلية لمئتيْ ألف يهودي في فلسطين (يقصدون الكانتون الذي سيُسمَّى دولة فلسطين) مقابل لمئتيْ ألف لاجئ في إسرائيل”!

والمدقق في الرقم والتسميات سيجد أنه لا يعني حق العودة -حتى للاجئ فلسطيني واحد- إلى ما أصبح “إسرائيل”، بل الترحيل للاجئين فلسطينيين منذ 1948 من المناطق التي ستُضم لإسرائيل، بحيث لا يتبقى منهم سوى مئتيْ ألف تنتقيهم إسرائيل باليد.

وهذا ليس فيه نفَس من روح القرارات الدولية والشرعية الدولية، وذلك لعدم جواز مناقلة المواطنين بين مناطق وأخرى حتى داخل ذات البلد. وهذا محسوم دوليا، بل إنه تجدّد -بعد قيام إسرائيل وبعد احتلالها للضفة الغربية-في قرار مجلس الأمن رقم 446، الذي يستند إلى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وقد طالب القرار إسرائيل الكف عن نقل سكانها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو تغيير التركيبة الديموغرافية الخاصة بها.

أما قول نتنياهو هذا فيعني بالمقابل أن كافة الإسرائيليين والمستوطنين الذين لم يولدوا في أي جزء من فلسطين وجيء بهم من خارجها، وجودهم فيها غير شرعي. بل إن من لا يستطيع أن يُثبت بوثائق دامغة أن آباءه أو أجداده ولدوا في فلسطين، لا تحق له مواطنة أية دولة تقوم في أي جزء منها.

وهذا يستحيل إثباته، بل إنه جرى إثبات عكسه تماما في فحوصات “دي أن أي” ليهود أوروبيين. وقبول أن من ولد لهؤلاء القادمين الجدد في أرض فلسطين تحق له مواطنتها، ويمكن أن يعطي الجنسية فورا أو لاحقا لأبويه (كقبول أميركا مثلا أي طفل يولد في أراضيها) ليس له قانون يسنده، لأن من يحكمون إسرائيل حتما لم يضعوا قانونا مماثلا، والقانون الأردني الذي كان يحكم الضفة الغربية لم يعط هذا الحق، بل يعطيه لمن وُلد لأب أردني.

والأهم الذي يترتب على تعريف نتنياهو لليهودي -الذي يستحق العودة- بكونه من ولد في “يهودا”؛ يعني أن لا حقّ لأي يهودي في أغلب مناطق فلسطين المحتلة، وتحديدا في كامل نصفها الساحلي على البحر المتوسط، لكون هذه المنطقة لم تقع تاريخيا تحت نفوذ أي من الدولتين اليهوديتين اللتين قامتا قبل ألفيات.

لا بل إن التحديد التاريخي لحدود تينك الدولتين بأنهما كانتا “بحجم مدينتين” يحذف مناطق واسعة من الداخل الفلسطيني أيضا من خريطة ما يزعم اليهود أن لهم حق “العودة” إليه، بحسب مرافعة نتنياهو!!

[ad_2]

لینک منبع

المغرب وحصار قطر

[ad_1]

سباق بيانات المقاطعة
حسابات الموقف المغربي

عندما قررت السعودية قطع علاقاتها -تماما ونهائيا- مع دولة قطر، أخرجت لها صك اتهام تهتز له الجبال، ولكأني به كان جاهزا لا ينتظر إلا ساعة الصفر لينطلق: “التحريض”، “احتضان جماعات إرهابية كالإخوان المسلمين وداعش والقاعدة”، “دعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران”، “استخدام وسائل الإعلام التي تسعى إلى تأجيج الفتنة داخليا”، “تقديم الدعم والمساندة من سلطات الدوحة، لمليشيا الحوثي الانقلابية”.

سباق بيانات المقاطعة
مباشرة بعد صدور البيان السعودي أو بالتزامن معه؛ أصدرت الخارجية المصرية بدورها، بيانا تتهم فيه قطر بـ”دعم التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر”.

لم تقف الخارجية المصرية عند هذا الحد، بل ذهبت لدرجة اتهام قطر أيضا بـ”الترويج لفكر تنظيم القاعدة وداعش، ودعم العمليات الإرهابية في سيناء، فضلا عن إصرار قطر على التدخل في الشؤون الداخلية لمصر ودول المنطقة بصورة تهدد الأمن القومي العربي، وتعزز بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية، وفق مخطط مدروس يستهدف وحدة الأمة العربية”.

الإمارات نحت -في سياق ذلك- نفس المنحى، مع الإعلان الصريح هذه المرة عن قطع العلاقات الدبلوماسيةمع قطر، وإمهال بعثتها بضع ساعات فقط لمغادرة البلد، مع منع دخول وعبور القطريين، ومنع الإماراتيين من السفر إلى دولة قطر، ناهيك عن الإقامة فيها أو المرور عبر أراضيها أو أجوائها.

نحن هنا لسنا بإزاء أزمة دبلوماسية عابرة، ترتبت عن سلوك “غير المقبول” من دولة ما. ولسنا بإزاء أزمة يلجأ في ظلها الطرف “المتضرر” إلى إعمال عقوبات قد تطال ذوي المستويات السياسية حلا وترحالا، أو تجميدا لأرصدتهم أو مصادرة ما قد يكون لديهم من أملاك ومصالح في البلد “المتظلم”، كما قد يكون الشأن في حالات شبيهة

أتى دور كل من البحرين، واليمن، وإحدى “الحكومات” الليبية المتقاتلة، التي لا نعرف عن مسوغات موقفها الشيء الكثير.

وكما لو أن مداد البيانات لا يكفي لإشفاء غليل صك الاتهام الموجه؛ عمدت هذه الدول -لا سيما الأعضاء منها في مجلس التعاون الخليجي- إلى فرض ما يشبه الحصار الكامل والشامل على دولة قطر، بما فيه إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية معها، ولكأنما انتشر مرض مُعْدٍ في قطر يستوجب اعتماد أقصى درجات الحذر لمنع انتقاله عبر وسائل النقل.

نحن هنا لسنا بإزاء أزمة دبلوماسية عابرة، ترتبت عن سلوك “غير المقبول” من دولة ما. ولسنا بإزاء أزمة يلجأ في ظلها الطرف “المتضرر” إلى إعمال عقوبات قد تطال ذوي المستويات السياسية حلا وترحالا، أو تجميدا لأرصدتهم أو مصادرة ما قد يكون لديهم من أملاك ومصالح في البلد “المتظلم”، كما قد يكون الشأن في حالات شبيهة.

على العكس من ذلك تماما؛ فنحن هنا بإزاء حصار مطبق يشمل دولة قطر حكاما ومحكومين، وأبناء الوطن كما العمالة المهاجرة التي تعمل بين ظهرانيهم. أي أنه لو قسنا الأمر بمقياس ما تنتجه قطر أو ما تستورده من مواد غذائية واستهلاكية ضرورية، لقلنا بأننا حقا وحقيقة بإزاء قرار من شأنه تجويع بشر. إنه عقاب جماعي بامتياز، بصرف النظر عن طبيعة “الجرم” المرتكب أو حجم “التهمة” المروجة.

ما الخطب؟ ما السياق؟ ما الخلفيات؟ ما أسباب نزول كل ذلك؟ أو لنقل: ما الداعي لكل هذا “النفير”؟
لن نعدم الحجج والقرائن للدفع بهذا “الاجتهاد” في الفهم أو ذاك، إذ الذي يتموج في المنطقة ومن حولها -لا سيما منذ زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة- يُفسح المجال للعامة منا -فما بالك بالخاصة- لإعمال أكثر من قراءة، واحتمال صواب أكثر من تأويل.

بيد أن تصريح المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناويرت يعطينا عناصر للجواب قد تعفينا من الافتراضات. إنها بمثابة القول الفصل الذي قد يغنينا عن التساؤل في الدواعي والخلفيات.

تقول ناويرت: “كلما مر الوقت زادت الشكوك بشأن التحركات التي اتخذتها السعودية والإمارات. في هذه اللحظة، ليس أمامنا سوى سؤال واحد بسيط: هل كانت التحركات فعلا بشأن مخاوفهم إزاء دعم قطر المزعوم للإرهاب، أم هي شكاوى تعتمل منذ فترة طويلة بين دول مجلس التعاون الخليجي؟”. وتتابع: “قلنا للأطراف المعنية: دعونا ننهي هذا. لنبدأ هذه العملية؛ نشجع كل الأطراف على خفض التوتر والانخراط في حوار بنّاء”.

إذا كان الأميركان -بأجهزتهم في الرصد والتتبع، وبمراكزهم في البحوث والدراسات، ناهيك عن علوّ مقامهم في معظم دول الخليج- قد استغربوا النازلة و”فوجئوا” بمسوّغ موقف السعودية والإمارات، ناهيك عن توقيته؛ فإنه ليس بإمكاننا إضافة شيء معتبر، ما دام “الملف” ذاته لا يزال رائجا بين أروقة الوزارات وعلى مانشيتات الصحف وبرامج الفضائيات. إنه أمر عصيّ على الفهم حاليا.

حسابات الموقف المغربي
في المقابل، قد يكون من الصُّدَف الخالصة أن يكون هذا التصريح متماهيا مع الموقف المغربي، لكنه هو عين ما ذهب إليه بيان وزارة الخارجية المغربية (والتونسية والجزائرية أيضا)، الذي التزم الحياد تجاه الأزمة وأطرافها، وقرر إرسال طائرات محملة بمواد غذائية لدولة قطر “تماشيا مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وما يستوجبه -خاصة خلال شهر
رمضان الكريم- من تكافل وتآزر وتضامن بين الشعوب الإسلامية”.

ليس لحمولة الطائرات المغربية بعد إنساني صرف، كما قد يبدو الأمر لو قارناه مع المعونات الغذائية التي قدمها المغرب لدول فقيرة عدة. فلقطر من الإمكانات ما يؤهلها لاقتناء ما تحتاجه من غذاء ودواء دون عناء يذكر، ودونما حاجة إلى المغرب. إنها رسالة من المغرب مفادها القول بأنه من المعيب وغير المقبول -كائنة ما تكن الأحقاد والضغائن القائمة- أن يصل الأمر لدرجة المس بحياة الناس، وفرض الندرة عليها قسرا، ومحاصرتها سعيا للرضوخ والإذعان.

قد يبدو من المثير حقا أن يكون للمغرب موقف من هذا القبيل، لا سيما أنه معروف بكونه من أهم الحلفاء الإستراتيجيين للسعودية، وكان من المتوقع أن يصدر عنه موقف إن لم يكن يتماهى فعلى الأقل يتماشى مع موقف السعودية بخصوص إجراءاتها تجا قطر. إذ لم يسبق للمغرب أن “خذل” السعودية، ولا لهذه الأخيرة أن ترددت في الوقوف بجانبه.

تمرس المغرب في العلاقات الدولية قد مكّنه ويمكّنه من المرونة الضرورية للعب دور الوسيط في أزمات كهذه، لا بل قل يجعله وسيطا مقبولا من طرفيْ الأزمة. إنه ينظر لمجريات الأحداث بين دولها من زاوية القدرة على إدارة الأزمات، لا من جهة التعنت والتصلب اللذين لا يستطيعان تقديم مصلحة أو درء مفسدة

ورغم أن موقف المغرب (على الأقل في ما يبدو) قد أغضب السعودية إلى حد ما (والإمارات أيضا) لدرجة إمعان بعض الفضائيات التابعة لها في استخراج ملف الصحراء، والتعامل معه من زاوية أنه ضمن ملفات تصفية الاستعمار (بدليل توظيف عبارة “الصحراء الغربية” عوض المغربية)؛ فإن الموقف المغربي إنما أذكته اعتبارات عدة، كان البعد السياسي في ظلها آخر المفكر فيه:

– الاعتبار الأول هو أن السلوك الذي ركبت دول الخليج ناصيته لمعاقبة قطر ليس هو السلوك الذي يرتضيه المغرب، ولا كان يوما محددا من محددات سياسته الخارجية، ناهيك عن أن يكون محل استلطاف منه، إذ عندما يتعلق الأمر بأزمة فبالإمكان معالجتها بالحوار المباشر، أو عبر الهياكل الإقليمية التي تنتظم فيها علاقات هذه البلدان فيما بينها أو مع المغرب.

وبالتالي، فلم يكن المغرب يوما مع تأجيج الأزمات أو النفخ في وقودها، لدرجة أنه حتى في حرب الخليج الثانية مثلا، اكتفى بإرسال كتيبة من بضعة أنفار، ولم تكن ضمن الصفوف الأمامية لقوات التحالف الدولي، “التزاما منه فقط بالشرعية الدولية”، ولعلمه المسبق بأن ذلك لن يؤثر حتما على مصير حرب إخراج صدام حسين من الكويت في حينه.

وفي السياق ذاته، فإن المغرب الذي أرسل قوات محدودة لليمن للقتال بجانب السعودية و”للوقوف مع الشرعية”، ليس مستعدا أن يتماهى دائما مع سلوكها، خاصة إن كان هذا السلوك ذا طبيعة تبدو له غير مستساغة لا في شكلها ولا في مضمونها، ناهيك عن أن تكون مبررة أو مقبولة.

– الاعتبار الثاني يتعلق بطبيعة العلاقات الاقتصادية بين المغرب وقطر، إذ تعتبر استثمارات هذه الأخيرة مهمة للغاية ضمن ما يدخل إلى المغرب من استثمارات أجنبية وعربية على وجه التحديد، ولا يبدو أن للمغرب استعدادا للتفريط فيها بمبررات لا تبدو له متينة أو ثابتة.

موقف المغرب هنا هو موقف وسط تماما كما هو موقف تونس والجزائر، لا بل وكما هو موقف سلطنة عُمان ودولة الكويت اللتين تنتميان إلى مجلس التعاون الخليجي، واللتين لم تعمدا إلى قطع العلاقات مع دولة قطر، بل إن الكويت توسّطت في الأزمة وأيدتها عُمان.

قد يكون هذا الاعتبار ثانويا بمقياس الربح والخسارة، لكنه ذو دلالة قوية مفادها أنه بإمكان المغرب -من موقع الحياد هذا- أن يلعب دور الوسيط بين الأطراف “المتنازعة”، لا سيما أن للملك محمد السادس قيمة اعتبارية كبيرة لدى قادة هذه البلدان.

– الاعتبار الثالث يتعلق بسياسة التوازن التي يحاول المغرب أن يلعبها في علاقاته مع الخارج، لا سيما مع الدول العربية في الخليج ذات الوزن الجيوسياسي أو المالي والاقتصادي…، إنه يحتاجها مجتمعة في زمن الندرة الاقتصادية، ويحتاجها أكثر في المحافل الدولية حيث لا يزال ملف الوحدة الترابية للمغرب محل مزايدة.

ويبدو من هذه الزاوية أن تمرس المغرب في العلاقات الدولية قد مكّنه ويمكّنه من المرونة الضرورية للعب دور الوسيط في أزمات كهذه، لا بل قل يجعله وسيطا مقبولا من طرفيْ الأزمة. إنه ينظر لمجريات الأحداث بين دولها من زاوية القدرة على إدارة الأزمات، لا من جهة التعنت والتصلب اللذين لا يستطيعان تقديم مصلحة أو درء مفسدة.

[ad_2]

لینک منبع

قتل واعتداءات وتهويد بالقدس خلال يونيو

[ad_1]

فقد سجل مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في تقريره لشهر يونيو/حزيران الحالي استشهاد أربعة فلسطينيين في القدس من بين تسعة شهداء ارتقوا بفلسطين خلال هذا الشهر.

ومن شهداء القدس ثلاثة من بلدة دير أبو مشعل (شمال غرب رام الله) هم: براء إبراهيم صالح عطا (18 سنة)، وعادل حسن أحمد عنكوش (18 سنة)، وأسامة أحمد عطا (19 سنة)، وجميعهم استشهدوا في منطقة باب العامود في 16 من هذا الشهر.

وذكر التقرير أن الشهيد الرابع هو بهاء عماد سمير الحرباوي (23 سنة) من بلدة العيزرية، واستشهد عقب إطلاق جنود الاحتلال النار عليه عند حاجز جبع (شمال شرق القدس) في العشرين من يونيو/حزيران.

تهويد وطمس
وأوضح أنه في أعقاب استشهاد الفلسطينيين الثلاثة في باب العامود، اقتلعت آليات بلدية الاحتلال أشجارا في محيطه وحتى مغارة سليمان، كما قامت بتغيير اسم شارع السلطان سليمان في القدس المحتلة لاسم “شارع البطلات”، لتخليد مجندات قتلن بعمليات فلسطينية
.

كما أوعز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بفحص إمكانية تحويل ساحة باب العامود إلى “منطقة معقمة” على حد وصفه، أي أن يجري فيها تفتيش دقيق لكل من يدخل عبر باب العامود وتحويله “لقلعة محصنة” في محاولة لطمس هويتها التاريخية والحضارية، كما جاء في تقرير مركز الدراسات.

وعلى صعيد البناء الاستيطان، أشار تقرير المركز -الذي نشرت ملخصه وكالة الأنباء والمعلومات الرسمية الفلسطينية (وفا)- إلى الكشف عن بناء خمسمئة وحدة جديدة في القدس المحتلة تقوم شركة “يورو إسرائيل” ببنائها في مستوطنات القدس.

وذكر تقرير مركز عبد الله الحوراني أن وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية كشفت عن خطة لتركيب ألف كاميرا في شوارع مدينة القدس وأزقتها بهدف تعزيز السيطرة داخل أحياء شرق المدينة والتحكم بكل الأنشطة داخلها، بالإضافة إلى تعزيز الأمن الشخصي للمستوطنين في البلدة القديمة.

في سياق متصل بالتهويد، قال التقرير إن وزير التعليم في الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت تقدم بمشروع قانون إلى الكنيست الإسرائيلي يهدف إلى عرقلة أي انسحاب إسرائيلي من شرق القدس.

وذكر التقرير الشهري أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت الشهر الجاري مستوطنا على خلفية تهديده بتفجير المسجد الأقصى عبر مجموعة على تطبيق واتس أب.

كما أفاد بأن سلطات الاحتلال طالبت الجمعيات والمؤسسات العاملة في القدس بإغلاق حساباتها المصرفية في البنوك الإسرائيلية تمهيدا لإغلاقها بشكل نهائي.

المئات من جنود الاحتلال والمستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى في 18 يونيو/حزيران الجاري (الجزيرة)

اعتداءات المستوطنين
وفي المسجد الأقصى، وثق التقرير استمرار اقتحامات المستوطنين له خلال شهر رمضان، مشيرا إلى الاشتباكات التي جرت بين المصلين والمئات من قوات الاحتلال في 18 يونيو/حزيران، وإغلاق المسجد أمام المصلين المسلمين أمس الخميس والسماح لعشرات المستوطنين باقتحامه بقيادة قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس يورام ليفي.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أفاد التقرير بأن مجموعة من المستوطنين أعطبت عددا من إطارات السيارات تعود لمواطنين فلسطينيين في منطقة الشيخ جراح وفي بلدة بيت صفافا بمدينة القدس، وخطت عليها شعارات عنصرية باللغة العبرية.

وذكر أن مستوطنين متطرفين اعتدوا على رجل وزوجته في شارع يافا بالقدس الغربية، كما قام نحو ثلاثين شاباً من عصابة “لهباه” المتطرفة بالاعتداء بالضرب على ثلاثة فلسطينيين في القدس أمام شرطي إسرائيلي لم يحاول منع الاعتداء عليهم.

[ad_2]

لینک منبع

أغنية #بكيفنا_خليجيين.. رسالة لنبذ الخلاف الخليجي

[ad_1]

على عكس مجرى رياح الخلاف والفرقة بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي، أصدر الإعلامي الشاب الكويتي شعيب راشد مقدم برنامج “سوار شعيب” -على يوتيوب- أغنية تدعو لوحدة الخليج العربي وتضامن شعوبه في وجه رياح الفرقة السائدة.

وعكس شعيب في أغنيته الذي أداها مع أحد عناصر فريق إعداد برنامج سوار شعيب، الروابط الاجتماعية التي تجمع أبناء الخليج العربي، وأنهم أبناء بيت واحد.

وانطلقت الأغنية من عبارات بسيطة مستوحاة من أكلات تشتهر بها دول المجلس وحلويات تمتاز بها أخرى، وأن الخليجي أينما كان في هذه الدول لا بد من التلذذ بمنتجات الدول الأخرى، في ظل سمة الكرم والجود والفزعة والأخوة التي تتسم بها كل دولة.

وأرفق فريق العمل مع الأغنية “نظراً للظروف السياسية الاستثنائية التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجية، والتي تستدعي لحمة شعوب هذه الدول، وانطلاقا من سمات وعادات ولهجات هذه الشعوب المتقاربة، نحاول أن نستغل هذه القاعدة المشتركة لتذكير من نسي أو تناسى عمق الروابط الاجتماعية بين شعوب الكويت والسعودية والإمارات وقطر وعمان والبحرين”.

وأضاف الفريق “مع التأكيد على كامل تقديرنا لباقي الدول العربية التي يهمنا ترابطها وتلاحمها، فإن لتشابه شعوب دول مجلس التعاون نكهة تستدعي الوقوف عندها بعمل غنائي بسيط، عل وعسى نسهم في رأب الصدع”.

وحظيت أغنية “بكيفنا خليجيين” على منصة يوتيوب وحدها بنحو مليون ومئتي ألف مشاهدة خلال أربعة أيام، ومئات آلاف المشاهدات والمشاركات على المنصات الأخرى عبر وسم #بكيفنا_خليجيين، مما جعله من أفضل عشرة فيديوهات تتصدر قائمة الأكثر انتشارا (ترند) على منصة يوتيوب.

[ad_2]

لینک منبع

جزيرة غوري.. قسوة التاريخ وجمال الطبيعة

[ad_1]

الجزيرة نت – غوري/ السنغال

 

“جزيرة غوري” اسم انغرسَ عميقا في التاريخ الإنساني رمزا للقهر والظلم والاستعباد، وشكل أكبر مركز لتجارة الرقيق عبر العالم، فتحول إلى جزء من التراث العالمي والإرث الإنساني المشترك، لكن إحدى المفارقات الكبرى هي التناقض الصارخ بين طبيعة هذه الجزيرة الأخاذة وتاريخها المظلم.

وربما إحدى مفارقاتها الغريبة الأخرى أن قسوة تاريخها ومراراته جعلتها مأوى لأفئدة مئات الآلاف من السياح القادمين من مختلف أنحاء العالم، يتمتعون بطبيعتها الجميلة، وزيارة معالمها التاريخية العديدة، مثل بيت العبيد، والمسجد الذي بُنِي عام 1890، ومدرسة وليام بونتي التي خرّجت العديد من القادة الأفارقة، والمتحف الذي يضم مجسدات بالنص والصورة لتاريخ غوري.

ساعة وصول السفينة إلى المرسى في غوري واحدة من أهم اللحظات في حياة سكان الجزيرة، فعلى متن رحلاتها اليومية الأربعة عشرة من ميناء دكار يفد مئات السياح المتلهفين لمعرفة المزيد عن التاريخ وقراءته على الطبيعة، وربما تَلَمُّسِ تفاصيله التي لا تزال معالمها قائمة حتى اليوم.

 

تمثال حرية العبيد في جزيرة غوري بالسنغال (الجزيرة)

يستقبلهم “تمثال حرية العبيد” فيتجمعون حول ذلك الرجل الأفريقي الذي تتدلى من ذراعيه بقايا قيده المكسر، وقد اشْرَأَبَّتْ عنقه كأنما يستنشق أريج الحرية، تعانقه فتاة أفريقية، وقد انتصبا على طبل، في إشارة رمزية إلى أن الطبل كان حين يقرع يتوافد الناس إليه فيتم القبض عليهم لتبدأ رحلة استرقاقهم.

في الجزيرة يجد السياح الكثير مما يبحثون عنه، فيتعرفون على تاريخها المجسد في معروضات بيت العبيد وفي معالمها الأثرية، ويقبلون على شراء المصوغات والمنتجات اليدوية المحلية التي تملأ المحلات، والشوارع والأزقة.

وتقول الشابة كومبا حاميدو -التي تعرض بعض الكتب في غوري- إن السياح يقبلون أكثر على شراء المنتوجات الحرفية اليدوية، وتستهويهم الكتب التي تتضمن شهادات توثق أحداثا شهدتها الجزيرة، أو تتعلق بتاريخها.

وتضيف في حديث للجزيرة نت أن “الأوروبيين هم الأكثر اهتماما بهذا الجانب، وهم يشكلون نسبة عالية بين من يزورون الجزيرة، وغالبا ما يكون لديهم تطلع لمشاهدة أماكن معينة ترتبط في أذهانهم بحكايات سمعوها، أو أحداث قرؤوا عنها”.

المنحوتات والمنتوجات المحلية عامل جذب سياحي في جزيرة غوري بالسنغال (الجزيرة)

لكن مفوض دار العبيد إيلو كولي يقول إن “اهتمامات من يزورون الجزيرة متنوعة، فبعضهم يهتم بالمكان لأن هذه الصفحة من حياة الإنسانية أصبحت جزءا من المناهج التربوية في بعض البلدان، وبعض الزائرين يبحث عن جذوره هنا، وبعض آخر يأتي في إطار الدراسة والبحث العلمي”.

إقبال السياح على الجزيرة أنعش الفن فيها وأغرى بعض فنانيها بالاشتغال بالرسم، وتقديم رؤاه الفنية لهذا التاريخ في لوحات وجداريات تقدم لك الماضي مجسما، أو تحيلك إلى تفاصيله من خلال الألوان، فكادت شوارعها الضيقة تتحول إلى معرض مفتوح للفنون الجميلة.

اللوحات -في معظمها- تبدو متأثرة بماضي الجزيرة، وذلك لا يعتبر غريبا في نظر الرسام غورغي أمدو الذي يقول “إننا نسامح ولكننا لا ننسى، وإذا كنا استطعنا الخروج من الماضي، فإن هذا التاريخ يبقى متجذرا في وجداننا”.

الفنان السنغالي غورغي يرسم شعار قناة الجزيرة بالرمل (الجزيرة)

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن “هنالك مبررا آخر لوجود لوحات كثيرة تعبر عن جزء من ماضي الجزيرة أو ترتبط بتاريخها، فالسياح الأجانب الذين يأتون إلى هنا يرغبون في تذكارات لها علاقة بالمكان، ومن ثم فهم يقبلون على ذلك اللون من الأعمال”.

غورغي الخمسيني -الذي لم يدرس الفن في المعاهد والكليات- يمارس الرسم بالرمل، ويستخدم في تلوين لوحاته أنواعا من الرمل من مناطق في مالي وموريتانيا وبلده السنغال وغينيا ومناطق عدة أخرى، كأنما يستحضر معاناة كل الأفارقة في هذه الجزيرة.

يغص مرسمه بلوحات متنوعة، لكن أشهرها وأكثرها استقطابا للسياح -حسبما يقول- “تلك المرتبطة بماضي الجزيرة، وخاصة بيت العبيد وبوابة اللاعودة، وفي أحيان كثيرة نرسم لوحات حسب طلب الزبون”.

[ad_2]

لینک منبع

مشاورات بجنيف لتقييم خطة أممية لحماية الصحفيين

[ad_1]

عقدت اليوم في مقر الأمم المتحدة في جنيف جلسة مشاورات لتقييم خطة عمل الأمم المتحدة المتعلقة بسلامة الصحفيين وظاهرة الإفلات من العقاب.

وتجري المشاورات تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بحضور عدد من الأطراف المعنية.

وتحضر هذا الاجتماع بقوة المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في مجال الدفاع عن حرية الإعلام وتعزيز مجالات القانون الدولي لحماية الصحافة والصحفيين وجعلها جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان والسلم العالمي.

وقال مراسل الجزيرة في جنيف عياش دراجي إن المجتمعين يسعون لصياغة قوانين تحمي الصحفيين، غير أن الجديد هو السعي لحماية الصحفيين في مناطق السلم وفي المجال الرقمي، مشيرا إلى أن ثلث من قتلوا من الصحفيين هذا العام ماتوا في مناطق خارج نطاق الحروب.

وأشار المراسل إلى أن أغلب الدول العربية غائبة عن هذا الاجتماع، إذ لم يحضر تقريبا سوى قطر والسودان.

وقال إن النقاشات مليئة بالأماني ولكنها في النهاية ستفضي إلى وضع أطر قانونية لمناهضة الإفلات من العقاب والحد من الغطرسة الرسمية التي تريد الأخذ بتلابيب الإعلام.

[ad_2]

لینک منبع

مصريون: انقلاب السيسي #٤_سنين_خراب

[ad_1]

يستبق ناشطون مصريون الذكرى السنوية الرابعة لانقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس المصري الشرعي محمد مرسي يوم 30 يونيو/حزيران 2013، فأطلقوا وسم #٤_سنين_خراب في إشارة لتدهور الأوضاع في بلدهم.

ووفق المغردين تطل الذكرى السنوية الرابعة للانقلاب “السيساوي” على الشرعية والبلاد تغرق في مزيد من “الخراب والفقر والتشديد الأمني والتنازلات” وجميعها تلقي بثقلها على كاهل المواطن المدقع بالفقر أصلا.

ويتذكر المصريون هذا اليوم بتعداد قوائم الفشل التي حصدها السيسي خلال مسيرة أربع سنوات من “الفشل” السياسي والاقتصادي والأمني  إلى “حكم العسكر: فساد وإرهاب، وكشوف عذرية وسحل للبنات، وبيع للأرض والعرض، حكم العسكر عار وخيانة”.

وقارن المغردون بين أسعار المواد الغذائية يحتاجونها بين ما قبل الانقلاب وبعده، حيث سجلت ارتفاعا كبيرا وصل لأضعاف ما كانت عليه، وكذلك فعلوا على صعيد الخدمات المقدمة في مصر التي تشهد انحدارا كبيرا، وفق تعليقاتهم.

وتندّر الكثير منهم من غلاء المعيشة وعدم قدرة الفرد على تأمين قوت يومه، في حين أن هناك طبقة تسيطر على كل شيء وتزين للسيسي سوء أعماله حتى يظن نفسه ينجز ويرتقي بالمصريين.

وتزامن هذه الذكرى الرابعة مع رفع حكومة السيسي صباح اليوم أسعار الوقود، ما جعل المغردين يصبون جام غضبهم على هذه الخطوة.

وفي المقابل رد أنصار السيسي على المعارضين بوسم #تفويضنا_للسيسي_مستمر، في إشارة لرضاهم عن رئيسهم وإدائه، وأن دعمهم له لن يتوقف، وأنهم سيستمرون في دعمه حتى يتمكن من خدمتهم، فهو من حقق تطلعاتهم، وفق وصفهم.

[ad_2]

لینک منبع

واشنطن: اليمن ضمن الحالات الحرجة في الاتجار بالبشر

[ad_1]

وضعت الخارجية الأميركية اليمن للعام الثاني على التوالي ضمن الحالات الحرجة في تقريرها السنوي حول الاتجار بالبشر، مشيرة إلى رصد زيادة في وتيرة تجنيد الأطفال ضمن المليشيات المسلحة وخاصة مليشيا الحوثي.

وعرض التقرير الذي نشره “مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر” التابع للخارجية الأميركية سجلا حافلا من الانتهاكات لحقوق الأطفال والنساء، بينها تجنيد الأطفال والاتجار بالجنس والعمالة القسرية والتهريب والعبودية.

وجدد تقرير هذا العام ما تضمنته تقارير الوزارة في الأعوام السابقة بشأن تورط مواطنين سعوديين وإماراتيين بتجارة الجنس في اليمن، واستغلال فتيات يمنيات أو لاجئات من القرن الأفريقي في هذه التجارة.

كما رصد زيادة في وتيرة تجنيد الأطفال ضمن المليشيات المسلحة وخاصة مليشيا الحوثي التي تَستخدم الأطفال على نطاق واسع في عملياتها القتالية. وأشار التقرير أيضا إلى تورط جميع الأطراف المتصارعة في اليمن باستغلال الأطفال بما في ذلك القوات الحكومية.

وسلّط التقرير الضوء على عجز الحكومة اليمنية عن معالجة تلك الجريمة، مبينا أنها لم تقم ببذل أي جهد يُذكر في سبيل تطبيق قانون مناهض للاتجار بالبشر، مؤكدا أن الوضع تفاقم منذ عام 2015 عندما اضطرت الحكومة إلى المغادرة والتخلي عن السيطرة على أجزاء كبيرة من المنطقة.

واعتبر أن غياب أي قانون يجرم كافة أشكال الاتجار بالبشر، وخلط الحكومة بين قضيتي الاتجار بالبشر والتهريب، كانا السبب في إعاقة جهود الحكومة للتحقيق مع المتهمين بالاتجار بالبشر ومحاكمتهم.

ولفت التقرير إلى أن الحكومة لم تبذل جهدا لمحاكمة وتجريم ومعاقبة جرائم الاتجار بالبشر خلال العام، ولم تبذل جهودا للتحقيق في جرائم الاستعباد، أو معاقبة مرتكبيه، بالإضافة إلى عدم تمكنها من متابعة أي تحقيقات أو محاكمات لأي مسؤولين حكوميين ثبت تواطؤهم في جرائم الاتجار بالبشر. 

[ad_2]

لینک منبع

ما وراء الحصار الثاني

[ad_1]

من بين كل المطالب السريالية التي تقدّم بها الجيران الجائرون لرفع الحصار عن قطر؛ المطلب “المنطقي” الوحيد هو المتعلّق بالقضاء على قناة الجزيرة، لماذا؟ لأنه لا أحد يستطيع تصوّر انطلاق الربيع العربي -الذي شكّل أخطر وآخر تهديد للأنظمة الاستبدادية العربية- دون “الجزيرة”.

هذا الربيع ليس له سبب واحد أو أب واحد، وإنما أسباب عدة وآباء كُثر. لكن من الثابت أن من بين الأسباب دور القناة، ومن بين الآباء رجل سيضعه المؤرخون في مقدمة القائمة، وهو الذي أسّسها عام 1996 وحماها منذئذ، متحملا ضغوطا تهدّ الجبال الرواسي.

إنه الأمير حمد بن خليفة آل ثاني. ويا لرمزية أن يكون من بين آباء الربيع العربي محمد البوعزيزي، بائع الخضر الذي انتحر لأنه لا يجد عشاء ليلة، إلى جانب أمير إحدى أغنى دول العالم.

سؤال نادرا ما يُطرح: لماذا لعب الرجل دورا بمثل خطورة إعمال المعول في الأنظمة الاستبدادية الفاسدة السائدة آنذاك في كل أرجاء الوطن العربي، وكل العوامل الموضوعية تؤهل النظام القطري ليكون واحدا منها؟

الظاهرة غير مفهومة بالتحليل التاريخي الكلاسيكي، كما يحبّه المؤرخون الماركسيون خاصة. فبنية قطر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية منتصف التسعينيات لم تكن تختلف في شيء عن بنية السعودية والإمارات والبحرين.

الربيع العربي ليس له سبب واحد أو أب واحد، وإنما أسباب عدة وآباء كُثر. لكن من الثابت أن من بين الأسباب دور قناة الجزيرة، ومن بين الآباء رجل سيضعه المؤرخون في مقدمة القائمة، وهو الذي أسّسها عام 1996 وحماها منذئذ، متحملا ضغوطا تهدّ الجبال الرواسي، إنه الأمير حمد بن خليفة آل ثاني

ما الذي جعل قطر تخرج إذن -منذ تلك الفترة- على محيطها، و”الجزيرة” رمز هذا الخروج وأداته الأخطر؟

هنا يتدخل عامل الشخص الذي لا تعيره النظريات البنيوية للتاريخ الأهمية التي يستحقها، رغم أن أول من اكتشف النار والبخار ونواة الذرة لم يكن جمعا أو قوة عمياء، وإنما هو شخص عرف استغلال ظروف موضوعية، وغيّر بمفرده مجرى التاريخ.

هذا العامل الذاتي المؤثر على ديناميكية العوامل الموضوعية، هو -في قضية الحال- الذكاء غير العادي لشخص غير عادي.

فالأمير حمد، فهِم ما لم يفهمه من يحاصرون اليوم بلده. هو فهم أن النظام السياسي القديم انتهى، وأن النخب الفاسدة المكروهة من شعوبها ستنقرض مثلما انقرضت في أوروبا وأميركا، وأنه لم يعد هنالك مجال للوصول للعقول والقلوب إلا بالاصطفاف إلى جانب الشعوب، والتجاوب مع آلامها وآمالها.

بطبيعة الحال لا مجال لتفسير الأمر بالقومية كما يفهمها ويمارسها بشار بن أبيه.

ماذا وراء الخيار إذن؟ محرّك الخيار لم يكن لا الديمقراطية ولا الثورية (أو الثورجية كما يسميها أعداء الربيع العربي)، وإنما ما يمكن تسميته الوطنية العربية، أي الشعور بالغيرة على مصلحة العرب أينما كانوا، والوقوف مع شعوب الأمة بدعمها معنويا وماديا.

فإذا أرادت الشعوب الثورة، فالوطنية العربية مع الثورة. وإن هي أرادت الديمقراطية، فالوطنية العربية مع حق هذه الشعوب في الديمقراطية. في كل الحالات هي دوما في صفّ المقاومة، التي تمثلها اليوم حركة حماس

التي قبِلت دول النظام القديم أن تصنّفها في خانة الإرهاب، وأن تضرب عليها الحصار الأول عندما استولى السيسي على الحكم ليمسح ثورة 25 يناير المجيدة.

باعتمادها هذه الوطنية العربية التي كانت “الجزيرة” لسانها، استطاعت قطر أن تضرب ألف عصفور بحجر واحد.

حين لم يستقطب الاستبدادُ الخليجي وغير الخليجي إلا سقط المتاع من مرتزقة السياسة والثقافة وسلاحه الوحيد “الرز”؛ استطاعت قطر أن تستقطب -بما وفرته من حرية- خيرة العقول وأنظف السياسيين، وأن تجعل من الدوحة أهم عاصمة عربية إعلاميا وثقافيا.

كما استطاعت أن تبني لها قوة سياسية تفوق حجمها السكاني بكثير، وأن تلعب دورا رئيسا في أحداث الربيع العربي الذي يظن الأغبياء أنه انتهى، والحال أنه في بداياته.

لا غرابة في هذه الحالة أن تصبح قطر العدوّ الأول لأنظمة الاستبداد، خاصة أن الابن من منظورها أضاف “خيانة” جديدة لـ”خيانة” الأب. فالأمير تميم لم يكتف بمواصلة مسيرة والده، بل زاد من الشعر بيتا وهو يؤسس جائزة دولية لمحاربة الفساد، والكل يعلم كم الفساد هو النواة والركيزة الأساسية لهذه الأنظمة.

***

هنا لا بدّ من وقف التحديق في الشجرة التي تحجب الغابة، وأخذ نظرة شاملة تضع الحصار الثاني والأول في أوسع سياق، ألا وهو تاريخ النظام السياسي العربي ككل.

مغزى الصراع حول قطر اليوم أكبرُ بكثير من غضبة مزمنة من أول قناة عربية، أو تنافس بين أنظمة خليجية، أو بالطبع من حسد وغيرة فاشلين تجاه ناجحين.

للإيجاز والولوج مباشرة إلى لبّ الموضوع؛ هذه ملاحظات تضع الأمر في نطاقه الأوسع، أي في إطار الصراع الجبار والمصيري للأمة بين النظام السياسي القديم الذي لم يمت بعدُ، والنظام الجديد الذي ما زال في طور الولادة، حسب التعبير الشهير للفيلسوفة الألمانية هنّا أرندت:

1- النظام السياسي العربي الحالي -خلافا لما يتصوره البعض- ليس جديدا إلا في مظهره وإخراجه. هو في جوهره -سواء أكان ملكيا أو”جمهوريا”، “حداثيا” أو”إسلاميا”، “مدنيا” أو عسكريا- ذلك النظام الذي وصفه (ولم يدعُ إليه) عبد الرحمن بن خلدون منذ ستة قرون.

إنه نظام العصبية المبني على تصوّر السلطة -بما هي نفوذ وثروة واعتبار- غنيمةَ حرب توزَّع بين المنتصرين، وهم دوما طائفة أو قبيلة أو مؤسسة عسكرية، يجمعها أقصى قدر ممكن من التضامن للحفاظ جماعيا على ما سلبوه بالثورة أو بالحيلة من الآخرين.

2- مثل هذا النظام -بتقسيمه المجتمع إلى سادة ورعايا- لا يفرز إلا الظلم والتمرّد، وتوجّسا مزمنا لكل الأطراف من بعضها. إنه وضع خطير متقلّب، الحاكم فيه مثل راكب حصان جامح، يمكن أن يلقي به في كل لحظة على الأرض فتتكسّر فقرات عنقه.

لا يوجد بيد الحاكم “الخلدوني” لترويض الحصان الخطير إلا نفس الأدوات منذ بداية انتصاب مثل هذا النظام:

– شراء الضمائر، وهذا ما يجعل الفساد والإفساد ركنا أساسيا لديمومته.
– السيطرة على العقول بالسيطرة على منابر المساجد، واليوم على منابر وسائل الإعلام.
– العنف بكل مظاهره وخاصة التعذيب، لزرع الخوف والثني عن كل مطلب محاسبة، وبالطبع بحجة محاربة الإرهاب. وبخصوص هذا الأخير، لم أعد أصدّق أن أصحاب القرار في الغرب يجهلون أنه من المنتوجات الإجبارية للنظام السياسي العربي القديم.

هو بداهة نتاج ظلمه وفساده. هو نتاج التعذيب الوحشي في سجونه، وهو نتاج تلفزيوناته في الثمانينيات التي كانت تدعي محاربة اليسار بالخطاب الديني. وهو نتاج مخابراته التي تخترق وتستعمل المجموعات الإرهابية لحشد دعم الغرب والطبقات الوسطى.

 الإرهاب إذن ملتصق بالنظام العربي القديم التصاق الظل بالماشي في الشمس، والانتهاء منه لا يكون إلا بنهاية النظام الذي ولّده.

لكن أصحاب القرار في الغرب بحاجة لهذا الإرهاب حاجة النظام القديم إليه، فهو يكفل لهم السيطرة على الأنظمة وعبرها على الشعوب العربية وحتى على شعوبهم. وفي آخر المطاف، ما التكلفة بالنسبة لهم؟ 1% ضحايا من الغربيين و99% من العرب والمسلمين، مما يعني أن اتهام قطر بالإرهاب قمة المكر وسوء النية وقلب الحقائق.

أصحاب القرار في الغرب بحاجة للإرهاب حاجة النظام العربي القديم إليه، فهو يكفل لهم السيطرة على الأنظمة وعبرها على الشعوب العربية وحتى على شعوبهم. وفي آخر المطاف، ما التكلفة بالنسبة لهم؟ 1% ضحايا من الغربيين و99% من العرب والمسلمين، مما يعني أن اتهام قطر بالإرهاب قمة المكر وسوء النية وقلب الحقائق

3- ابتداء من ثمانينيات القرن الماضي التي شهد فيها العالم اكتساح الموجة الإسلامية والموجة الديمقراطية تقريبا في نفس الوقت، دخل النظام القروسطي مرحلة النزع الأخير.

فالمجتمعات العربية شهدت نقلة نوعية لم تعرفها من قبل؛ فتزايد الطلب على الحريات، وأصبح الفساد مرفوضا من قطاعات متزايدة، وولّد القمع حركات مقاومة سلمية أو عنيفة تزداد تجذرا وقوة.

أما معركة القلوب والعقول فقد خُسرت تماما، إذ أفلتت منابر المساجد لتكون صوت التمرّد الإسلامي وولّد بعضها حركات إرهابية، وأفلتت المنابر الإعلامية البالغة التعدد والتنوع لتكون صوت الرفض الديمقراطي.

وقضى الإنترنت مجددا على آخر وهم بالسيطرة على فكر ومخيلة الشعوب. ثم تدفقت الأجيال الجديدة التي لا تربطها أي صلة بالعقليات القديمة والأساليب البالية، والتي أسميها الـ e-generations.

4- قامت الثورات العربية في سياق هذه التغييرات المجتمعية العميقة، لكي يتم التلاؤم بين الواقع الجديد ونظام سياسي يكفل كل الممكن من المساواة والكرامة والفعالية، لإدارة دواليب دولة يجب أن تخدم الجميع وليس فئة واحدة فقط.

إلا أن النظام القديم -عن غباء وخوف- رفض كل تأقلم إلا في قَطر والمغرب، بينما جنّد في جل بلدان المشرق ما بقي له من طاقات للتعرّض لظاهرة ظنها عابرة يمكن القضاء عليها، وهي تحوّل تاريخي بحجم تحرك الصفائح الجيولوجية الحاملة للقارات والبحار.

5- بعد الموجة الأولى للثورات العربية تجنّد النظام السياسي القديم، وربح معركة مصر وتونس وليبيا بوضع العراقيل لكسر هذه الموجة. ثم انطلق بكل ما يملك من مال وسلاح لربح الحرب، بعزل غزّة وأساسا بضرب مراكز الدعم للربيع، أي تركيا وقطر. لكن شوكته تكسرت ببسالة المقاومة في غزة وبفشل الانقلاب في تركيا، واليوم بفشل حصار قطر.

فالتعاطف الكبير الذي أظهرته شعوب الأمة دوما مع قضية الشعب الفلسطيني، وأظهرته البارحة مع رجب طيب أردوغان، وتظهره اليوم تجاه قطر؛ هذا التعاطف -إضافة إلى عزل أبواق النظام السياسي القديم الفاسد في كل بلداننا- هو أسطع دليل على صحّة الرهان الذي اتخذه الأمير حمد في منتصف التسعينيات، وعلى غباء رهان مَن يحاصرون بلده اليوم.

هم في الحقيقة الذين يوجَدون في أصعب وضع، ولا أحد يعلم كيف سيخرجون منه… و”الصيفَ ضيّعتِ اللبن”.

المضحك المبكي في هذه التراجيديا -التي أصبحت العائلات الخليجية الممزقة تعيش على عبثها وإجرامها- أن المحاصرين لقطر يتصورون أن بداخلها بعبعا مخيفا يمكن خنقه بالحصار. والحال أن البعبع يتمطى داخل بلدانهم في شكل الأجيال ”الإلكترونية”.

للأسف ما زالت في الأفق معارك ضارية بعد معركة قطر، ولا أحد يعلم أي حصار ثالث ورابع سيضرب ضدّ كل دولة ينتصب فيها النظام السياسي العربي الجديد. فالنظام القديم مستعدّ للتحالف مع الشيطان وليس فقط مع إسرائيل، التي لا ترى في الحرب الأهلية العربية إلا فرصة ذهبية لمزيد من تدمير أمتنا، ووضع أشلائها تحت وصايتها

إنها كل هذه الأجيال الجديدة الغاضبة وراء حواسيبها، التي تحررت من إعلام الزيف، والتي تمارس حرية التقييم طول اليوم، وتصل إلى كل المعلومات خاصة تلك المتعلقة بالفساد، ولن تقبل أن يتواصل التعامل معها كرعايا من قِبل مجموعات فاسدة فاقدة للهيبة والشرعية والمصداقية.

6- جوهر الموضوع اليوم إذن هو وصول الصراع بين نظام سياسي عربي قديم لم يلفظ -إلى حدّ الآن- آخر أنفاسه، ونظام سياسي عربي جديد يُطلق أولى صرخات الولادة؛ وصول هذا الصراع إلى ذروته.

للأسف ما زالت في الأفق معارك ضارية بعد معركة قطر، ولا أحد يعلم أي حصار ثالث ورابع سيضرب ضدّ كل دولة ينتصب فيها النظام السياسي العربي الجديد. فالنظام القديم مستعدّ للتحالف مع الشيطان وليس فقط مع إسرائيل، التي لا ترى في الحرب الأهلية العربية إلا فرصة ذهبية لمزيد من تدمير أمتنا، ووضع أشلائها تحت وصايتها.

7- يجب ألا نغالي في التفاؤل بخصوص المستقبل، لأن الدمار الذي نراه في كامل الوطن العربي -والذي يستشري كالنار في الهشيم- ليس إلا في بدايته.

على الناس هنا أن يتذكّروا الثمن الذي دفعته أوروبا لتجدُّدها ما بين 1914 و1945 (أكثر من ستين مليون قتيل وتدمير شبه كامل لأغلب مدن القارة العجوز)، أو الثمن الذي دفعته الصين بين 1849 و1949 (مئات الحروب والمجاعات والتدخلات الأجنبية وعشرات الملايين من الموتى بالجوع والحروب).

لا أعتقد أننا سنتفادى دفع مثل هذا الثمن الباهظ لتدمير كل ما يجب تدميره من دول قُطرية مصطنعة الحدود، وأنظمة فاسدة، وأيديولوجيات غبية، وعادات وتقاليد بالية.

يجب أيضا ألا نغالي في التشاؤم. من المؤكد أن البدائل تتبلور ببطء لكن بثبات، حتى داخل الأنظمة الاستبدادية نفسها، وبعضُ عقلائها يفهمون أنه بوسع سياسات متهوّرة -كالتي تُمارَس اليوم ضد قطر ودول الربيع العربي- أن تعجّل بالانهيار، وإنه من الممكن أن يكون المسؤولون عن هذه السياسات آخر ممثلي سلالاتهم، يحفرون قبورهم بأظافرهم وهم لا يعلمون.

لكن الأهم هو التطور داخل المجتمعات المتزايدة وعيا وقوة وجسارة. إن الأنظمة عادة تموت في العقول والقلوب بضعة عقود قبل موتها في الواقع؛ فالنظام السوفياتي لم ينهر في التسعينيات وإنما بدأ قبل ذلك بكثير. وما انهياره في التسعينيات إلا نهاية عملية صامتة أخذت وقتها قبل أن تترجم إلى أفعال.

كذلك القول عن بدائلنا نحن؛ فبعضها على السطح كما هو الحال في تونس، والبقية مثل الجزء المخفي من جبل الجليد: أحلام ومشاريع كلها تدور حول شعوب من المواطنين لا من الرعايا، سلطة وظيفية لا سلطة غنيمة، شفافية تنهي الفساد، حريات وحقوق.

ودولة قانون ومؤسسات، احترام للتعددية، تعايش سلمي مبني على مواطنة جديدة، واتحاد بين دول ديمقراطية وشعوب حرة، تتعاون بينها لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.

نحن لا نرى القوى التي تتجمع في الخفاء تأهبا لإعادة البناء فوق الخراب، مثلما لا نرى ما يعتمل داخل العقول والقلوب. لكنك تسمع أحيانا بقصة تؤكد لك صحة الآمال التي تمكننا من مواصلة المشي بثقة في طريق الآلام.

آخر ما سمعته عن هذه القوى التي بدأت من الآن تتهيّأ بصمت للأخذ بزمام الأمور عندما تنتهي فترة التدمير: مجموعة مهندسين سوريين وألمان يحضّرون -والحرب لم تنته بعدُ- خطط إعمار حلب.

سنعيد إعمار حلب وتعز والموصل وبنغازي. وسنعيد خاصة إعمار العقل العربي وسنبني على أنقاض النظام ”الخلدوني” نظاما سياسيا عربيا، يصبح جزءا من الحل لا أكبر جزء من المشكلة. المسألة مسألة وقت؛ فلا ترضخوا للإحباط… “ولا بدّ لليل أن ينجلي”.

[ad_2]

لینک منبع