تراجع الليبرالية الغربية

[ad_1]

عرض/ محمد ثابت
الليبرالية الغربية في خطر؛ فأوروبا تتفكك، وأميركا في تراجع، والديمقراطية الليبرالية آخذة في التقلص، وروسيا في حالة هياج، والصين جعلت نفسها زعيمة عالمية بقوة الأمر الواقع. كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟ سؤال يطرحه إدوارد لوسي، ويجيب عليه في أربعة أجزاء ومقدمة تشكل جميعها كتابه المهم: “تراجع الليبرالية الغربية”.

يستهل المؤلف كتابه بذكرياته مع سقوط جدار برلين الذي يعدّ علامة فارقة في التاريخ، حيث القضاء على الظلم لا بد من أن يسهم فيه الجميع ولو بجهدٍ ضئيل. ويذكر المؤلف أنه وأصدقاءَه أسهموا في هدم الجدار الذي قسم القارة العجوز إلى نصفين عدوين، ونشر الظلم داخل حدوده. حمل الرجال والنساء ما استطاعوا الحصول عليه من أدوات، وساعدوا الآلات في تحطيمه.

– العنوان: تراجع الليبرالية الغربية
– المؤلف: إدوارد لوسي
– الناشر: أتلانتيك مانثلي برس (نيويورك)
الطبعة: يونيو 2017
الصفحات: 226

ينقل لوسي عن فوكوياما مقالته الشهيرة “نهاية التاريخ”، قائلا إن ما يشهده العالم ليس نهاية الحرب الباردة، بل نهاية التطور الأيديولوجي للبشرية، وإضفاء الطابع العالمي على الديمقراطية الليبرالية الغربية كشكل نهائي لأشكال الحكم البشري.

تساقطت الدول الشيوعية الأوروبية كقطع الدومينو، وانتهت الفاشية والأوتوقراطية والشيوعية دون إطلاق طلقة واحدة. ثمّ ساد عصر القطب الليبرالي الأوحد، وابتسم التاريخ وأوشك القرن العشرون -صاحب الإبادات والحروب العالمية- على الانتهاء، وأصبح سقوط الجدار علامة جيدة لاستقبال القرن الليبرالي: القرن الواحد والعشرين. 

لكن بعد ثلاثة عقود من ذلك التاريخ، وفي أعقاب انتخاب دونالد ترمب 2016، يجد المؤلف نفسه في موسكو مدعوًّا لحضور مؤتمر روسي حول عالم ما بعد الأميركان.

كان الروس مبتهجين فهذا دورهم في الفرح، لقد انتخب الأميركيون رئيسا مناصراً للجدران العازلة حول أميركا وفي كل مكان، ومعجباً كبيراً ببوتين، الرئيس الروسي الذي وصف انهيار الاتحاد السوفياتي بالمأساة الجيوبوليتكية الأعظم في القرن العشرين.

يقول المؤلف: إن كتابه يسعى لمعرفة هل العداء للولايات المتحدة وليبراليتها -الذي انتشر ما بين بكين وروسيا إلى فنزويلا وأنقرة وحتى بودابست- مبرر؟ وهل أصحابه مخطئون؟

صعود الصين العالمي
يبدأ الجزء الأول من الكتاب -المسمى “الانصهار”- بحقيقة سطعت في يناير/كانون الثاني 2017، لقد تغيرت الأدوار في العالم، وتغير حراس الاقتصاد العالمي.

وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مؤتمر دافوس في قلب جبال الألب السويسرية؛ للدفاع عن نظام التجارة العالمية ضد هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشن حربا اقتصادية حمائية على رأس أكثر دول العالم تطورا.  

قال شي للمجتمعين: “بعضُ الناس يُلقون باللوم على العولمة الاقتصادية في ما يحدث من فوضى في العالم اليوم. لا يصح أن نعود إلى الميناء كلما واجهتنا عاصفة، وإلا فلن تصل سفننا إلى الشاطئ الآخر، في الحرب التجارية لن يخرج أحد فائزا”. كانت لحظة خرافية، من يلقي ذلك الخطاب هو رئيس الدولة الشيوعية الأضخم بالعالم وفي قلب موطن الرأسمالية.

وبعد أكثر من سبعة عقود من قيادة الولايات المتحدة للاقتصاد الليبرالي الرأسمالي، والتكامل بين الاقتصاد العالمي؛ يوضح المؤلف أثر ذلك جذريا على الاقتصادات الغربية.

فبرغم تسارع وتيرة انخفاض الفقر على مستوى العالم؛ فإن عشرات الملايين من الغربيين -الذين ظلوا طوال عقد كامل يحاولون عدم تلويث أرجلهم في وحل الأزمة الاقتصادية- سيناضلون لمجرد الإبقاء على رؤوسهم طافية فوق السطح، وعدم الغرق خلال العقود القادمة.

لا يزال انتشار الأتمتة في مراحله الأولى، و”الأتمتة” مصطلح مستحدث يُطلق على كل شيء يعمل ذاتيا بدون تدخل بشري، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والاستخبارات عن بعد، والذي يسميه البعض الثورة الصناعية الرابعة.

ومع الوقت ستتزايد البطالة في الغرب. وكذلك ما وصفه الصحفي الأميركي فريد زكريا -في كتابه “عالم ما بعد الأميركان”- بارتفاع باقي العالم، ويعني صعود الصين وغيرها.

يؤكد لوسي أن ظهور الصين كقوة عالمية اقتصادية وسياسية وعسكرية، هو الحدث الأكثر دلالة في التاريخ الاقتصادي والعالمي. نحن الآن نعيش في عصر لا يقل التقارب فيه دراماتيكية عن عصر الخلاف والاختلاف الناجم عن الاستعمار الأوروبي والثورة الصناعية. هذا العصر سيكون فيه الضغط الهبوطي في دخول الطبقات الوسطى الغربية كبيرا في السنوات القادمة وبلا هوادة.

الحقيقة هي أن أقوى غراء يجمع شتات الليبرالية الغربية معا هو النمو الاقتصادي، وعندما تتنافس المجموعات على ثمار النمو تصبح قواعد اللعبة السياسية سهلة نسبيا، ويعرف الجميع كيف يتعامل. لكن عندما تختفي تلك الثمار أو يحتكرها عدد قليل من المحظوظين فإن الأمور تتحول نحو الأسوأ

في الجزء الثاني من الكتاب -المسمى “رد الفعل”- يفسر المؤلف الانحطاط الليبرالي الناجم عن السياسة الغربية، فيقول إننا تعلمنا أن نعتقد أن القيم هي التي تشد عضد ديمقراطيتنا، وكان إيماننا بالتاريخ يغذي تلك الأسطورة.

لكن الحقيقة هي أن أقوى غراء يجمع شتات الليبرالية الغربية معا هو النمو الاقتصادي، وعندما تتنافس المجموعات على ثمار النمو تصبح قواعد اللعبة السياسية سهلة نسبيا، ويعرف الجميع كيف يتعامل. لكن عندما تختفي تلك الثمار أو يحتكرها عدد قليل من المحظوظين فإن الأمور تتحول نحو الأسوأ.

التاريخ يعلمنا أن الخاسرين يسعون للبحث عن كبش فداء، وتتحول سياسة إدارة جماعات المصالح إلى معركة صفرية على الموارد المتناقصة.

ويرى المؤلف أن ما يحدث في أميركا ترمب يوفر الكثير للإجابة على سؤال فوكوياما الجديد عما إن كان الركود الديمقراطي الحالي في العالم سيتحول إلى كساد كبير؟ ولكن ما يحدث في أوروبا أيضا مهم من أجل الإجابة على ذلك السؤال.

فلأول مرة -في تاريخ ما بعد النازية- يحصل حزب اليمين المتطرف في ألمانيا على نسبة تصل إلى عتبة 5%، اللازمة للحصول على مقاعد في الانتخابات العامة المقبلة.

منذ بداية القرن الحالي؛ فقد الغرب الكثير من هيبته ولم يعد نموذجه السياسي موضع “حسد” العالم كما كان من قبل. وتثور تساؤلات: هل ستترك تركيا الناتو؟ هل ستستطيع بريطانيا التماسك؟ هل ستوقف أوروبا موجات تدفق المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط؟ وهل سيستطيع الغرب أن يستعيد دوره كمنارة للعالم؟

شكوك حول الديمقراطية
ومع الشك في الديمقراطية الغربية؛ تثور الشكوك أيضا في قوتها في العالم، وقد خسرت أميركا أيضا الكثير، فانخفضت حصتها من الناتج المحلي العالمي الإجمالي. وانخفضت المصداقية الأميركية بسبب الحروب الطائشة تحت مسمى كاذب للديمقراطية.

وكانت الخسارة الجيوسياسية في أوروبا مطلقة، وأصبحت القارة العجوز بالكاد قادرة على إبراز قوتها خارج حدودها. بل أصبحت الحدود المفتوحة لأوروبا تشكل تهديدا متزايدا للقارة. ويؤكد المؤلف أن كل ما سبق قاد بثبات نحو تحول مركز الثقل العالمي وبلا كلل نحو الشرق. 

في الجزء الثالث يستكشف لوسي الآثار المترتبة على تراجع ليبرالية الولايات المتحدة والغربية وهيمنتها كذلك. وبرغم كون الولايات المتحدة لا تزال الأقوى عسكريا على الأرض؛ وأكثرها ابتكارا من ناحية التكنولوجيا، فإن الأميركيين يفقدون ثقتهم وإيمانهم بنظامهم السياسي.

كنا نعتقد أننا تخلصنا من التحيز والتمييز الإنساني القديم، لكن بعد أن فعلنا نسينا ما استغرقه منا الأمر لاحتوائه. كان الجميع مؤمنا وقتها بأن الليبرالية هي الهوية السياسية التي تسع المجتمع كله، وليست مجرد أفراد قلائل ونخب، وكان ذلك الاستفتاء غير المرئي هو جوهر العقد الاجتماعي الغربي

دونالد ترمب يقدم لهم علاجا يرونه أسوأ من المرض، وعلاوة على ذلك تنكفئ أوروبا نحو الداخل. وينقل المؤلف قول هنري كيسنجر: إذا انفصلت الولايات المتحدة عن أوروبا في السياسة والاقتصاد والدفاع، فإنها ستصبح جيوسياسياً مجرد جزيرة تقع قبالة شواطئ “أوراسيا”، ويؤكد لوسي أن الفوضى أقرب لملء الفراغ الأميركي من أن تملأه الصين.

ارتبطت الديمقراطية الأميركية بسياستها الخارجية لعقود طويلة، وحتى عندما ثبت نفاق تلك السياسة خلال حربها على الإرهاب أو أثناء الحرب الباردة، فإن الفكرة الأميركية أثبتت أنها أكبر من أخطائها. فالصلة بين الفكرة التي تحافظ على الداخل الأميركي وما تروّج له أميركا في الخارج لم تنكسر أبدا، حتى وإن تشوهت في كثير من الأحيان.

لكن ترمب عكس تلك الصلة، فازدرى التقاليد الديمقراطية في داخل البيت الأميركي، وعرض الفكرة في الخارج للخطر، وربما كان ما يحدث في الشرق الأوسط والخليج هو أوضح أمثلة تلك النار التي أشعلها ترمب.

فأزمة الخليج الأخيرة أثبتت -من وجهة نظر المؤلف- أن على العرب فعل الكثير لجعل قضية الديمقراطية ومناصرة الحرية، وخاصة الحرية الإعلامية أفضل في عالم ما بعد 2016 عما كانت من ذي قبل. يقول لوسي: “لقد وضعنا مُشعلا للحرائق مسؤولا عن فرقة الإطفاء”.

“نصف حياة” هو عنوان الجزء الأخير من الكتاب، وفيه يطرح المؤلف تصوره لما يجب القيام به. فإذا كنا نقدّر الحرية الفردية، فعلينا أن ندعم ونحافظ على نوع المجتمع الذي يسمح لتلك الحرية بالحياة والازدهار.

هل يستطيع الغرب استعادة تفاؤله؟ سؤال يشكك الكاتب في أن تكون إجابته بـ”نعم”، فإذا كانت السنوات القليلة القادمة ستشبه الماضي فمن المشكوك فيه أن الديمقراطية الغربية ستستعيد عافيتها بعد أن فقد الناس الثقة في ما يمكن أن تقدمه له أنظمتهم. 

الآن، ترمب ونظراؤه أصبحوا أقدر على إلقاء اللوم على الأجانب والإسلام والأقليات والقضاة، وغيرهم ممن يعتبرونهم مخربين للشعبوية التي ينتهجها رئيس الولايات المتحدة، ويستغلها لاستهداف خصومه بطريقة تقشعر لها الأبدان.

يقول بنيامين فرانكلين: “إن ثمن الحرية هو اليقظة الأبدية”، لذلك على النخب الليبرالية أن تتخلى عن الاحتجاجات الفيسبوكية وأن تقف في وجه ترمب ورفاقه.

يقول لوسي: كنا نعتقد أننا تخلصنا من التحيز والتمييز الإنساني القديم، لكن بعد أن فعلنا نسينا ما استغرقه منا الأمر لاحتوائه. كان الجميع مؤمنا وقتها بأن الليبرالية هي الهوية السياسية التي تسع المجتمع كله، وليست مجرد أفراد قلائل ونخب، وكان ذلك الاستفتاء غير المرئي هو جوهر العقد الاجتماعي الغربي.

لكن المجتمعات ذات الأغلبية البيضاء أصبحت الآن تتبنى سياسات الأقليات، وما لم تستوعب المؤسسات الغربية ما يحيق بها نتيجة تلك السياسات، فلن توجد فرصة ولو ضئيلة لإنقاذ الليبرالية من شر نفسها.

[ad_2]

لینک منبع

تحديات مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية

[ad_1]

عرض/ عدنان أبو عامر
يرى مؤلفا الكتاب الإسرائيلي الصادر مؤخرا بعنوان: “تحديات مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية”؛ أن هناك جملة تهديدات محيطة بهذه الاستخبارات، بعضها غير مسبوق ويتطلب إجراء فحص دقيق لها، وتتبع آثارها المستقبلية على أمن إسرائيل.

الكتاب من تأليف رجلين هما شموئيل إيفن الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي، والمتخصص في الأمن القومي بمنطقة الشرق الأوسط، والمؤلف لكتب تعنى بالموازنات المالية التي تنفق لصالح المجالات الأمنية والاستخبارات والإرهاب. كما عمل مستشارا للشؤون الإستراتيجية في بعض الوزارات الإسرائيلية.

– العنوان: تحديات مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية
المؤلفان: شموئيل إيفن، ديفد سيمان توف
الناشر: معهد أبحاث الأمن القومي (جامعة تل أبيب)
– الطبعة: يونيو 2017
– 
الصفحات: 150

أما المؤلف الثاني فهو ديفد سيمان توف الباحث في مجال الاستخبارات والسايبر، وقد خدم في الجيش الإسرائيلي 25 عاما بقطاعات الأمن وجمع المعلومات، حيث تخصص في كتابة تقديرات الموقف الخاصة بالتهديدات المحيطة بالجيش الإسرائيلي، ونشر عدة كتب وعشرات المقالات الخاصة بالقضايا الأمنية.

الكتاب جاء في 16 فصلا كتبها كبار الخبراء الأمنيين في الأوساط الاستخبارية الإسرائيلية، ومن أهم المحاور التي شملها مقدمة حول تقييم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لهذه التحديات بقلم الجنرال موشيه يعلون وزير الدفاع السابق.

أما الجنرال عاموس يادلين الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية أمان، فقد تناول الأبعاد النظرية لأهم التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، فيما كتب الجنرال يوسي كوبرفاسر الرئيس السابق لشعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، والمدير الحالي لوزارة الشئون الإستراتيجية؛ عن وضعية الأمن الإسرائيلي في ظل عدم الاستقرار الذي تعانيه المنطقة المحيطة بإسرائيل.

ناقش الكتاب مدى قدرة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على تقييم المخاطر الأمنية التي تهدد إسرائيل، وإجراء تقييم داخلي للمجموعات الإرهابية اليهودية الناشطة في أوساط المستوطنين، ومدى نجاعة لجان التحقيق في معرفة أوجه الإخفاقات الأمنية التي تقع لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، وتحديات الأبحاث الاستخبارية التي تنفذها هذه الأجهزة.

كما أجرى الكتاب تحليلا أمنيا لواقع الأنظمة السياسية المحيطة بإسرائيل، لا سيما تلك التي تتمتع بحالة من الاستقرار السياسي، فضلا عن الكشف عن أوجه التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ونظيراتها في الدول المجاورة، وما تقدمه بعض الوسائل والمعدات في توفير الأمن لإسرائيل، مثل الطائرات المسيرة بدون طيار، والاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي.

ثلاثة مسارات أساسية
وأوضح الكتاب أن عالم الاستخبارات الإسرائيلية مكون من ثلاثة مسارات أساسية، كل مسار مختلف عن سواها، أولها يتعلق بجمع المعلومات الأمنية والاستخبارية، وإجراء الأبحاث العملياتية، وتقييم الموقف لدى الخصوم والأعداء الذين يتربصون بإسرائيل، والهدف الأساسي لهذا المسار يتعلق بتوفير المادة المعلوماتية الخام لدوائر صنع القرار في إسرائيل على كافة المستويات التنفيذية.

والمسار الثاني يتعلق بعمل رجال الاستخبارات الإسرائيلية أنفسهم، بما في ذلك وحدات جمع المعلومات، والمشاركون في الحروب الخفية، ومن ينشغلون بإعداد بنك الأهداف.

أما المسار الثالث فيتناول بالتحديد المهام التي تقوم بها الوحدات السرية الإسرائيلية لتنفيذ هجمات أمنية داخل صفوف العدو، ومحاولات التأثير عليه، بما في ذلك خوضها للحرب النفسية.

وأشار الكتاب إلى أن العقود الأخيرة شهدت تحولات جوهرية في عمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بسبب التطورات الجيوسياسية والعولمة، وتفكك بعض الدول المحيطة لاعتبارات إثنية وقومية، إضافة إلى الاعتبارات الأمنية، والبنى الاجتماعية، والمسائل التكنولوجية، بما فيها حروب السايبر والأقمار الصناعية.

عالم الاستخبارات الإسرائيلية مكون من ثلاثة مسارات أساسية، كل مسار مختلف عن سواها، وأولها يتعلق بجمع المعلومات الأمنية والاستخبارية، وإجراء الأبحاث العملياتية، وتقييم الموقف لدى الخصوم والأعداء الذين يتربصون بإسرائيل، والهدف الأساسي لهذا المسار يتعلق بتوفير المادة المعلوماتية الخام لدوائر صنع القرار في إسرائيل على كافة المستويات التنفيذية

وأكد الكتاب أن كل ذلك أدى في النهاية إلى عثور الجماعات المعادية لإسرائيل من المنظمات المسلحة على ثغرات يمكن الاستفادة منها، والتأثير من خلالها على جدول الأعمال الإقليمي والدولي.

وقد أسفرت هذه التطورات مجتمعة عن مخاطر على صعيد الأمن الإسرائيلي، حيث بات يواجه اليوم الخطر المتمثل في المنظمات المسلحة، والصعوبة التي تعترض إسرائيل وحلفاءها في ذلك، من حيث انخراط هذه الجماعات بين السكان المدنيين، وإطلاق القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل، التي نفذت عبر حرب التكنولوجيا عدة هجمات سايبر ضد الجهات المعادية لها.

كما وفرت حروب السايبر لأجهزة الأمن الإسرائيلية مصادر جديدة لجمع المعلومات، واستخدامها في الحروب، وتحسين أداء الجهات الاستخبارية الإسرائيلية.

واستفاض الكتاب في الحديث عن واقع أجهزة المخابرات الإسرائيلية، بما في ذلك جهاز الاستخبارات العسكرية التابع للجيش (أمان)، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وجهاز الأمن الخارجي والمهام الخاصة (الموساد)، بجانب دائرة الاستخبارات والتحقيق في الشرطة، ومركز الأبحاث السياسية بوزارة الخارجية، وجميعها ناشطة في جمع المعلومات والتحقيق، وتنفيذ بعض المهام السرية لمصلحة الأمن القومي الإسرائيلي.

ويؤكد المؤلفان أن هذا الكتاب يمثل مقدمة لجعل الخدمات الاستخبارية في صلب دائرة البحث والنقاش، خاصة مع الكشف التدريجي عن هذا العالم الخفي أمام الجمهور الإسرائيلي، فقد بات جميع رؤساء الأجهزة الأمنية والاستخبارية معروفين للعيان، وغدا معظمهم ذا قيمة عليا في وسائل الإعلام، وأجهزة الاستخبارات ذاتها أصبحت لها مواقع إلكترونية على شبكة الإنترنيت.

غياب الجسم التنسيقي
ورغم توضيح كافة المهام لكل الأجهزة الأمنية والأذرع الاستخبارية، فليس هناك من تفصيل دقيق لأهداف كل منها، وطبيعة الأداء الذي يجب أن تقوم به في إطار الدور السياسي المناط بها.

وهو ما دفع الكتاب لطرح جملة من الفرضيات التي تبحث الأهداف التي من أجلها أنشئت هذه الأجهزة وطريقة عملها، لأن عالم المخابرات مكون من بناء تقليدي، قد لا يتناسب بالفعل مع حجم التحديات الأمنية والاحتياجات الإستراتيجية التي تواجه إسرائيل.

بمعنى آخر، فإن فروع المخابرات الإسرائيلية ليس لديها قيادة أو رأس أو مدير يديرها مجتمعة، وتفتقر إلى المؤسسات العامة باستثناء لجنة رؤساء الأجهزة، التي تعتبر أحيانا جسما تنسيقيا بديلا، لكنها على أرض الواقع تفتقر إلى الصلاحيات والوصول بهذه الأجهزة إلى قرار الحسم.

وبالتالي فلا توجد في مؤسسة الاستخبارات الإسرائيلية خطة عمل مشتركة، وليس هناك تنسيق في مجال بناء القوة بين الأجهزة الأمنية المختلفة، وأكثر من ذلك تفتقر هذه الأجهزة إلى الرؤية العامة التي تحدد بموجبها التحديات الماثلة أمام الدولة.

ففي حين أن جهاز “أمان” تابع إداريا وتنظيميا لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، والموازنة المالية التي يحصل عليها جزء أساسي من موازنة الجيش، فإن جهازيْ “الشاباك” و”الموساد” تابعان مباشرة لرئيس الحكومة، وتعتبر موازنتهما جزءا أساسيا من موازنة مكتبه، وبالتالي ليس هناك من جسم إداري تنظيمي يحدد طبيعة الموازنات، وآلية صرفها ومجالاته.

يتحدث الكتاب عن قناعات جديدة لدى أوساط إسرائيلية عديدة، مفادها أنه لا بد لجميع الأجهزة الأمنية من جسم تنسيقي بينها يرعى مصلحة الأمن القومي من الخارج، وهذا الجسم من الأفضل أن يكون من خارج وزارة الدفاع، ومن الممكن أن يتحقق إذا كانت هناك إدارة مركزية للعمليات الأمنية، مع وجود إدارات عامة تعمل على تنظيم أداء هذا الجسم التنسيقي

هذا الواقع -المليء بالتحديات الإستراتيجية والمخاوف الأمنية- من شأنه أن يلزم عالم الاستخبارات الإسرائيلية بمزيد من التعاون والتنسيق بصورة أكثر عمقا، لأنه في حالة لم يحصل هذا التنسيق والتعاون فإننا قد نرى -في ضوء تزايد التهديدات- ارتفاعا لمستوى التوتر بين تلك الأجهزة، وخلافات قد تعصف بـ”الرؤية الأمنية” للدولة كلها.

وإذا كانت سنوات الثمانينيات من القرن العشرين قد أكدت أن الجيش الإسرائيلي هو الجسم الأكثر مركزية وأهمية في إسرائيل، لمواجهة التهديدات الأمنية الخطيرة القادمة من الخارج؛ فإن الأمر اليوم يبدو مختلفا جدا.

ولذلك يتحدث الكتاب عن قناعات جديدة لدى أوساط إسرائيلية عديدة، مفادها أنه لا بد لتلك الأجهزة الأمنية من جسم تنسيقي بينها يرعى مصلحة الأمن القومي من الخارج، وهذا الجسم من الأفضل أن يكون من خارج وزارة الدفاع، ومن الممكن أن يتحقق إذا كانت هناك إدارة مركزية للعمليات الأمنية، مع وجود إدارات عامة تعمل على تنظيم أداء هذا الجسم التنسيقي.

يبدو من اللازم الإشارة إلى أن الكتاب يسعى لوضع آلية إدارية جديدة، تؤسس لإنشاء إدارة مركزية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، تكون مسؤولة عن تنظيم شؤونها مجتمعة، وستكون من مهامها الإحاطة بمختلف جوانب العمل الاستخباري، والاهتمام بتوفير الظروف الأمنية الأكثر ملاءمة لعملها.

على أن يكون رئيس هذه الإدارة المركزية تابعا بصورة مباشرة لرئيس الحكومة، ومقبولا من وزير الدفاع، خاصة أن إدارة من هذا النوع متوفرة في عالم الاستخبارات الأميركية، وقد طالبت بها لجان تحقيق أمنية تم تشكيلها في إسرائيل.

ينشغل الكتاب -في العديد من فصوله- بالحديث عن طبيعة العلاقة بين واقع المؤسسات الأمنية الإسرائيلية اليوم، وحجم الطلب المرجو منها، سواء من قبل أصحاب المستوى السياسي أو العسكري. وهنا بالإمكان الحديث عن أبرز الأدوار والتكليفات التي أنيطت بالاستخبارات الإسرائيلية، وما يتعلق بها من مواصفات وشروط هامة.

ومن أبرز هذه المهام: العمل السري في جبهة واسعة، ومشاركة أكثر من جهاز أمني إسرائيلي خلال استخدام الجيش لنيرانه الحية، وانخراط أجهزة الأمن الإسرائيلية في مهام “الحرب على الوعي”، من خلال التأثير على الرأي العام في مكان ما، وإحباط عمليات معادية عبر الاستعانة بأدوات ميدانية، والكشف عنها بوسائل سرية.

[ad_2]

لینک منبع

تركيا وقطر وسط الجغرافيا السياسية المعقدة بالشرق الأوسط

[ad_1]

عرض/ أمل عيسى
لم تكن أزمة الخليج الحالية وليدة اللحظة، بل هي نتاج تاريخ ممتد من محاولات لم تتوقف للسيطرة على مجريات الأمور في منطقة الخليج من جانب بعض الأطراف العربية. فالاتهامات والعقوبات وإن بدا أنها نتيجة ضغط أميركي، إلا أنها وافقت هوىً ورغبة دفينة لدى فاعلين في الخليج.

في ثلاثة أجزاء وسبعة فصول؛ يضع المؤلف الباحث التركي بيرول باشكان ثروة من الأدلة، وتحليلاً مفصلاً للسياسة التركية وحسابات قطر الإستراتيجية في الشرق الأوسط السريع التغيّر والتحول. ويفسر كيف أصبحت قطر حليفَ تركياالأكثرَ ثقة في العالم العربي.

– العنوان: تركيا وقطر وسط الجغرافيا السياسية المعقدة في الشرق الأوسط
– المؤلف: بيرول باشكان
– الناشر: بالغريف ماكميلان للنشر (نيويورك)
– الطبعة: الأولى (مايو 2016)
– الصفحات: 147 صفحة


حروب الخليج وهجمات سبتمبر
الجزء الأول يعالج المشهد الإقليمي بعد زلزال هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، واضطراب الشرق الأوسط والخطاب الأميركي وتحركاته. كانت استجابة واشنطن لأحداث سبتمبر -بإزاحة نظاميْ الحكم في أفغانستان والعراق- لها آثارها الحادة على المنطقة، فقد هدمت اثنين من أشد أعداء إيران. وفي هذا الفراغ الجيوسياسي؛ ظهرت إيران دولة مهيمنة في الإقليم.

كانت البلدان الخليجية ذات الكثافة الشيعية الكبيرة -مثل السعودية والبحرين- تشعر بالرعب من محاولة إيران خلق هلال شيعي، يمتد عبر العراق وسوريا ولبنان ويصل أراضيهم. وكانت المواقف التهديدية الصادرة من أميركا تجاه إيران قد دفعت الأخيرة لاتخاذ موقف دفاعي عدواني تجاه المنطقة.

يؤكد المؤلف معضلة دول الخليج في كونها دولا غنية وافرة الثروات قليلة الشعوب، هذا الوضع جعل دول الخليج فريسة يحاول كثيرون الانقضاض عليها، وكان الغزو العراقي للكويت مثالا على ذلك. لكن الأشد تعقيدا كان التفاوت الكبير في الحجم بين دول الخليج نفسها، فالسعودية رأت نفسها الطرف الأكبر والأكثر قوة، والأسوأ أنها ترى أحقيتها في قيادة المنطقة.

ويضع باسكان تقسيما لدول الخليج من ثلاث مجموعات، تحتل فيها السعودية مجموعة كاملة وحدها، ويضيف: “اعتبارا من عام 2006، كان لدى السعودية 199500 جندي ضمن قواتها العسكرية. وبالتالي أصبح هناك خلل في القوة العسكرية بين دول الخليج، مما يمنع أو يعوق تطوير أي وحدة سياسية وعسكرية حقيقية بسبب خوف الدول الصغيرة من أن تهيمن عليها المملكة”.

وفي الفترة 1991-1999، بلغ الإنفاق العسكري السعودي السنوي حوالي 22,9 مليار دولار، بينما بلغ في إيران ما بين 1,9 – 5,2 مليارات دولار سنويا.

لكن لم تستطع المملكة أن تشكل تهديدا لإيران، نتيجة الجهود المستمرة التي تبذلها الأسرة الحاكمة للتأكد من أن الجيش لن يشكل تهديدا على حكمها مما أصابه بالشلل.

هذا إضافة إلى عوامل مثل التنافس الشخصي، والقبائل، والمحسوبية، والفساد، والاعتماد على الأجانب، كان لها آثارها السلبية على تطوير قوة عسكرية رادعة ذات مصداقية في السعودية.

بدأ التنافس السعودي الإيراني عام 1979 في أعقاب نجاح الثورة الإيرانية مباشرة، فالدولة الوليدة ترى نفسها زعيمة المذهب الشيعي في العالم، بينما السعودية تقدم نفسها للعالم بوصفها زعيمة العالم السني.

كانت الثورة الإيرانية غيّرت الكثير، فلم يقتصر الأمر على تثبيت نظام معادٍ للولايات المتحدة في طهران فحسب، بل إن هذا النظام ولّد أيضا نشاطا سياسيا جديدا بين الشيعة، وخاصة في بلدان كانت فيها الطائفة الشيعية كبيرة كالسعودية والبحرين.

الخطاب الأميركي الذي أضر بدول منطقة الشرق الأوسط لم يُلحق الأذى بتركيا وقطر، بل ساعد على تعزيز قوتهما. كان المشهد في المنطقة مواتياً لكلا البلدين، وقد سعت السعودية إلى صداقتهما لمواجهة تصاعد إيران

وعندما هاجم العراقُ إيران عام 1980، رأت السعودية أن هذه فرصة للتعامل مع التحدي الذي طرحته إيران الثورية. وبمجرد بدء الحرب، أعلنت السعودية دعمها للعراق واستمرت في مساعدته ماليا ولوجستيا في حربه ضد إيران.

لكن الخيارات المتاحة للمملكة لمواجهة إيران كانت محدودة، فلم تكن تمتلك القوة الديمغرافية والصناعية والعسكرية اللازمة. وسعت إلى إعادة تنشيط العلاقات السابقة، أو إقامة علاقات جديدة مع المساعدات المالية والدبلوماسية المقدمة إلى مجموعات في بلدان مثل العراق ولبنان، كي تنافس المجموعات المدعومة من إيران.

وكانت محاولة السعودية الأكثر طموحا -وهي محاولة تلقت دعما أميركيا- تتمثل في جهودها الرامية إلى الجمع بين تحالف واسع من الدول، التي لديها مخاوف مماثلة بشأن صعود إيران، وكان من بينها -في المقام الأول- مصر.

وفي السياق نفسه، حاولت السعودية أيضا التقارب مع إسرائيل التي كانت لها مخاوفها بشأن إيران، وإن كانت أقل خطورة من تلك التي لدى السعودية أو مصر.

ولتحقيق المزيد من المكاسب في لبنان، عملت السعودية على تقويض تأثير سوريا -وهي حليف لإيران- في لبنان. وبمجرد أن أدركت السعودية أن هذه الإستراتيجية فشلت، حاولت التقارب مع سوريا على أمل إضعاف علاقاتها مع إيران.

ولتحقيق هذه الغاية، قام الملك عبد الله بزيارة تاريخية لدمشق في أكتوبر/تشرين الأول 2009، ورد عليها بشار الأسد بزيارة للسعودية في يناير/كانون الثاني 2010. ولكن كانت الرياض على موعد مع تغيير سياستها تجاه سوريا مرة أخرى خلال الربيع العربي.

فشلت السعودية، فلم تبتعد حماس ولا حزب الله ولا نظام الأسد في سوريا عن إيران. ولم تتم هزيمة الحوثيين في اليمن التي اعتبرتها السعودية تقدما آخر من جانب إيران. وأصبحت هناك حكومات مؤيدة لإيران تمسك زمام السلطة بقوة في بغداد بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

لم تجد السعودية أمامها سوى دول الخليج لتصنع منها هيكلا تقوده نحو تحقيق ما تصبو إليه من منافسة لإيران، حتى ولو استلزم الأمر استخدام وسائل ضغط وتهديد تنافي مبادئ مجلس التعاون الخليجي.

علاقات متوازنة مع الجميع
يناقش المؤلف في الجزء الثاني كيف مهد السياق الإقليمي في أعقاب 11 سبتمبر الطريق أمام تركيا وقطر كي تلعبا دورا نشطا، وكيف اتخذ البلدان سياسات وأدوات مماثلة حين وسّعا نطاق نشاطهما في المنطقة.

فقطر وتركيا أقامتا علاقات قوية مع جميع الأطراف، وبحلول الربيع العربي أصبح البلدان أكثر اللاعبين الإقليميين نشاطا داخل الشرق الأوسط وخارجه.

ويؤكد المؤلف أن الخطاب الأميركي الذي أضر بدول المنطقة لم يُلحق الأذى بالدولتين، بل ساعد على تعزيز قوتهما. كان المشهد في المنطقة مواتياً لكلا البلدين، وقد سعت السعودية إلى صداقتهما لمواجهة تصاعد إيران.

في التسعينيات، واجهت قطر تحديات غاية في الصعوبة، أهمها صياغة سياسة خارجية مستقلة عن السعودية. كان باستطاعة قطر وقواتها العسكرية التصدي للدول الصغيرة مثل الإمارات والبحرين لو فكرت في الاعتداء عليها، لكن لا يمكن لتلك القوة أن تردع بلدا مثل السعودية أو إيران.

ويؤكد المؤلف أن هذا الخلل في القوة العسكرية لم يدع لقطر أي خيار سوى اتباع خليط من سياسات الموازنة، والاعتماد على حماية قوة إقليمية أو دولية. وهكذا كان عام 1992 حاسما حين وقعت قطر مع الولايات المتحدة اتفاقية تعاون دفاعي، تُمكّن الجيش الأميركي من الوصول إلى القواعد العسكرية في قطر، ولكن يبدو أن سياسة قطر الناجحة أثارت غضب السعودية عليها.

ففي نفس العام؛ أدى حادث مؤسف إلى إلحاق أضرار بالغة بعلاقات قطر مع السعودية، حيث قتل اثنان من القطريين وأصيب ثالث في معركة حدودية. وردا على ذلك، انسحبت قطر من المناورات العسكرية الجارية في دول الخليج. ثم في 1994 وقعت مناوشات حدودية ثانية بين البلدين.

وفي مطلع 1996 واجه أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني محاولة انقلاب عليه بعد أشهر تقريبا من توليه السلطة، لكنها فشلت وأضافت مزيدا من التوتر لعلاقات قطر المتوترة بالفعل مع جيرانها الخليجيين، حيث اتهمت قطرُ السعوديةَ والبحرين والإمارات بالمشاركة في محاولة الانقلاب.

بعد عام من ذلك، جاءت المبادرة القطرية الأشد تأثيرا في مجرى الأحداث بإنشاء قناة الجزيرة كقناة إخبارية دولية، التي بدأت بمستوى مهني عالٍ، ووظفت أوائل موظفيها من تلفزيون “بي بي سي” العربية. وفي 1998 ألغت قطر وزارة الإعلام، ومنحت الجزيرة أهم مقومات النجاح: الحرية العملية.

ثورات الربيع العربي
تحولت الجزيرة إلى منصة عامة للنقاش حول جميع المسائل، دون تمييز ما دامت تتعلق بالعالم العربي في المقام الأول. وأتاحت فرصة غير مسبوقة للعرب وغيرهم -سواء أكانوا صحفيين أو أكاديميين أو مفكرين عموميين أو ناشطين أو معارضين أو مؤيدين- من جميع الأيديولوجيات للتعبير عن آرائهم.

أصبحت الجزيرة “جنة لحرية التعبير في العالم العربي”، ولكنها جلبت أيضا المتاعب للبلاد. وسحبت عدةُ دول -على رأسها السعودية- سفراءها من الدوحة احتجاجا على تغطيات الجزيرة، كما أن مسؤولين أميركيين تذمّروا من هذه المؤسسة الإعلامية، وأضيفت الجزيرة إلى أسباب العداء ضد قطر

أصبحت الجزيرة “جنة لحرية التعبير في العالم العربي”، ولكنها جلبت أيضا المتاعب للبلاد. وسحبت عدةُ دول -على رأسها السعودية- سفراءها من الدوحة احتجاجا على تغطيات الجزيرة، كما أن مسؤولين أميركيين تذمّروا من هذه المؤسسة الإعلامية، وأضيفت الجزيرة إلى أسباب العداء ضد قطر.

وفي الجزء الثالث يناقش المؤلف انطلاق الربيع العربي ملقيا المنطقة في اضطراب جديد، ثم يورد بالتفصيل كيف تموضعت قطر وتركيا واستجابتا لتلك التطورات.

فبعد أن تأكدا من جدية التحرك الشعبي، كثف البلدان جهودهما لتطوير علاقات اقتصادية وسياسية أقوى مع الحكومات التي جاء بها الربيع العربي في تونس ومصر.

كانت قطر أول من هنأ الشعب التونسي بعد مغادرة بن علي للبلاد، وعبرت عن “احترامها لإرادة واختيار الشعب”، وقبلها كانت الجزيرة أول من أذاع شريطا لتضحية محمد البوعزيزي بنفسه أواخر 2010، وقدمت صوت الشارع التونسي للعالم. ثم تبعتها تركيا في يناير/كانون الثاني 2011 عندما أعلنت رسميا تأييدها لمطالب التونسيين بالحرية والديمقراطية.

لكن تحرك تركيا وقطر تجاه الربيع العربي وخاصة في سوريا ومصر وتونس وليبيا، أورثهما عداءً خفيا من الأطراف العربية التي أحست بالزلزال يهز عروشها.

ويقول المؤلف إن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ومحاولات الضغط على قطر (التي انبثقت عنها الأزمة الخليجية الحالية بالتأكيد)؛ ما هي إلا إجراءات انتقامية لموقف البلدين من ثورات الشعوب، وموقف الجزيرة المحايد والمهني بصفة خاصة.

[ad_2]

لینک منبع

التاريخ العسكري للشرق الأوسط الحديث

[ad_1]

عرض/ محمد ثابت
تاريخ الفشل في الحرب يتلخص في كلمتين “فوات الأوان”؛ مقولة للماريشال الأميركي دوغلاس ماك آرثر، استهل بها جيمس بريان مكناب كتابه “التاريخ العسكري للشرق الأوسط الحديث”، لتلخص وتسهل فهم تاريخ طويل من الأحداث في هذه المنطقة.

يتجاوز الكتاب مجرد السرد التاريخي ليقدم سياقا تحليليا حول موضوعات شتى؛ كتأثير التكنولوجيا على الصراعفي الشرق الأوسط، ودور السياسات ومنافسات القوى العظمى وحربها الباردة، واستمرار تأثير الدين والكراهية العرقية والقبلية على الصراعات التي لا تنتهي أبدا في المنطقة.

– العنوان: التاريخ العسكري للشرق الأوسط الحديث
– المؤلف: جيمس بريان مكناب
الناشر: بريجر للنشر
– الطبعة: 1، مارس 2017
الحجم: 451 صفحة

حملة نابليون بونابارت
البداية في الفصل الأول كانت من الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، فبحلول أواخر القرن الثامن عشر كانت سيطرة الدولة العثمانية على مصر آخذة في التدهور، ودخل الفاعلون الغربيون وغيرهم من القوى بأوراسيا، في تنافس للاستفادة من حالة الانهيار العثماني تلك.

اجتاحت فرنسا مصر، وثبّت نابليون بونابارت أقدامه وذاع صيته بعد الانتصار على الجيش العثماني الذي نقلته السفن البريطانية إلى معركة على سواحل الإسكندرية أدت لمقتل أو أسر جميع أفراد الجيش (18000 جندي). ورغم ذلك لم تستطع فرنسا أبدا تحقيق أهدافها بإقامة موطأ قدم لها في مصر لتسهيل التحرك ضد القسطنطينية، والقضاء على السيطرة البريطانية على الهند، والتحكم في طرق التجارة عبر المنطقة.

لكن المؤكد أن النتائج الفعلية لتلك الحملة كانت تدمير قرون من الحكم المملوكي في مصر، وبناء وعي داخل النخب المصرية حول مدى التخلف عن أوروبا عسكريا وتكنولوجياً، ويبقى الأثر الأهم -والذي لم يتضح كثيرا وقتها- هو ولادة شعب ذي طاقة ثورية استمرت طوال القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، قبل أن تخمد لتعود من جديد في أوائل القرن الواحد والعشرين.

في الفصل الثاني يتناول المؤلف الحرب العالمية الأولى ووراثة التركة العثمانية، فالسلطة التركية التي كانت تسيطر على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استطاعت قمع الاقتتال المحلي والإقليمي وفرض استقرار المناطق الخاضعة لها. كانت الدولة العثمانية قد استفادت من مهاراتها التنظيمية والسياسية والعسكرية -وجميعها مدعومة بأيدولوجية إسلامية موحدة- في صنع إحدى أعظم الإمبراطوريات في التاريخ.

لكن مع النهضة الغربية والاكتشافات والتقدم الفكري والتكنولوجي في أوروبا، بدأ الغرب في تجاوز القوة العثمانية، وبحلول أواخر القرن الثامن عشر كان قادرا على تحدي السلطة التركية مباشرة.

وتأتي الحرب العالمية الأولى وقد تحالفت الدولة العثمانية مع ألمانيا ضد روسيا في الشرق وبريطانيا وفرنسا في الغرب، وكانت الهزيمة المحققة التي فتحت أراضي الإمبراطورية العثمانية أمام القوى المنتصرة، لتملأ فراغ السلطة -الذي نشأ عن الانهيار العثماني- وتوسع نفوذها.

ويؤكد المؤلف في الفصل الثالث أن الطبيعة الإستراتيجية للجغرافيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -التي تعمل بمثابة حلقة وصل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا- أجبرت الدول والمجموعات على مر التاريخ على المناورة للسيطرة على الطرق البحرية والبرية من أجل إظهار القوة والنفوذ. ويستعرض بالتفصيل العمليات والمعارك الكبيرة التي جرت على أراضي المنطقة فغيرت وجه الحرب على مستوى العالم.

الحرب العالمية الثانية
خلال الحرب العالمية الثانية كان الشرق الأوسط مسرحا لعمليات الحلفاء منذ البداية، فالقيادة البريطانية التي أقيمت في القاهرة (يونيو/حزيران 1939) وقناة السويس كانت بمثابة المركز الجغرافي والإستراتيجي واللوجستي للمسرح. وامتدت منطقة مسؤولية تلك القيادة مسافة 1700 ميل في 2000 ميل عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

يؤكد المؤلف في الفصل الثالث أن الطبيعة الإستراتيجية للجغرافيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا  أجبرت الدول والمجموعات على مر التاريخ على المناورة للسيطرة على الطرق البحرية والبرية من أجل إظهار القوة والنفوذ. ويستعرض بالتفصيل العمليات والمعارك الكبيرة التي جرت على أراضي المنطقة فغيرت وجه الحرب على مستوى العالم

كان الهدف الرئيسي للقيادة هو التنسيق بين ثلاث قيادات منفصلة للجيوش، تقع في مصر والسودان وفلسطين وشرق الأردن. ومع اندلاع الحرب، ضمت إليها أرض الصومال البريطانية وعدن والعراق وسواحل الخليج العربي، مع إضافة إثيوبيا وإريتريا وليبيا واليونان فيما بعد.

يأتي تأسيس إسرائيل والحروب العربية الإسرائيلية في الفصلين الرابع والخامس، كان النصف الثاني من القرن قد شهد نشوء منافسات الحرب الباردة، وحلت الولايات المتحدة محل بريطانيا كقوة عسكرية رئيسية في الشرق الأوسط، وواجهت جهود الاتحاد السوفياتي لتوسيع سيطرته ونفوذه، في الوقت الذي تقوضت فيه المصالح الغربية في بالمنطقة.

وأصبحت الحرب الباردة وتكتيكاتها بمثابة الخلفية للحروب العربية/الإسرائيلية، في الأعوام 1948 و1956 و1967 و1973، حيث جلبت الثلاث الأخيرة المشاركة العسكرية السوفياتية المباشرة، وفي الوقت ذاته دعمت موسكو حلفاءها في مصر وسوريا والعراق ضد إسرائيل ومؤيديها وعلى رأسهم واشنطن. وفي 1971 بدأ البريطانيون سحب قواتهم من الخليج العربي.

في الفصل السادس يحلل المؤلف إستراتيجية الولايات المتحدة بالمنطقة، في ظل حرب فيتنام وما أدت إليه من عجز مالي وخسائر مهولة بشريا ومعنويا، وتدهور في القدرة على الوفاء بالالتزامات الخارجية. وسعى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى طلب مساعدة الجهات الفاعلة القوية في الشرق الأوسط لحماية حركة النفط من الخليج العربي. وتحول نحو شاه إيران محمد رضا لتعويض التكاليف وتقاسم عبء تأمين الوصول الغربي إلى المنطقة.

لكن يأتي الرئيس جيمي كارتر ليضع مبدأ جديداً للتعامل مع إيران، فيربط المعونة العسكرية والمساعدات الأميركية بالتحسن في سجل حقوق الإنسان. ويضطر الشاه للرضوخ وتخفيف القبضة الأمنية على المعارضة التي انتهزت الفرصة، وقادت سلسلة من الاحتجاجات أدت في النهاية إلى قيام الثورة الإيرانية ولجوء الشاه وأسرته إلى مصر.

ويشير المؤلف إلى تبدل موقف مصر في السبعينيات، فصاحبة القوة العسكرية التقليدية الكبرى في العالم العربي نأت بنفسها عن الفلك السوفياتي بعد حرب 1973، وبحلول عام 1979 أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل. وتبددت آمال العرب في حرب تقليدية تقضي على إسرائيل بعد هذا القرار المصري.

الفصل السابع تنازل تشكيل القيادة المركزية الأميركية (USCENTCOM) المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (عدا إسرائيل بالطبع)، واجتياح العراق للكويت ثم حرب عاصفة الصحراء. كان تشكيل القيادة الأميركية في البداية لردع أي هجوم سوفياتي على مصادر البترول، أو التدخل لصالح إيران في حربها مع العراق.

ما بعد الحرب الباردة
بعد حرب دامت تسع سنوات مع إيران؛ خرج عراق صدام حسين غارقا في ديون معظمها للسعودية والكويت. كانت خدمة الدين فقط تكلف العراق نحو ثلث عائدات النفط، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

ويلقي صدام باللوم على السعودية والكويت في انخفاض الأسعار بسبب فرط الإنتاج، ويطالب الكويت بالتخلي عن ديونها ودفع تعويضات للعراق عن خسائره في حرب زعم أنها كانت دفاعا عن دول الخليج، ويتصاعد الدخان فيجتاح صدام الكويت (1 أغسطس/آب 1990).

بعد حشد أكبر تحالف منذ الحرب العالمية الثانية؛ تشتعل حرب عاصفة الصحراء. وبعد 43 يوما من العمليات الهجومية، دُمرت 42 فرقة عراقية أو أصيبت بأضرار أعجزتها عن القتال مجددا، وأغرقت البحرية العراقية بالكامل، وأبيد 50% من القوات الجوية، في حين أُسِر 82000 جندي عراقي. ولم تحاول واشنطن إزاحة صدام من الحكم بعد هزيمته.

يناقش الفصل التاسع الحرب على العراق وصعود تنظيم الدولة الإسلامية وهيمنته على منطقة واسعة بين العراق وسوريا، ويناقش المؤلف نظريتي الحرب الوقائية والاستباقية لما كان لهما من بالغ الأثر على منطقة الشرق الأوسط، ويخلص إلى سوء استخدام الولايات المتحدة للنظريتين في تحركها داخل المنطقة

في الفصل الثامن يستعرض المؤلف محاولات احتواء صدام، ومعارك الجهاد في أفغانستان، ثم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الأراضي الأميركية.

ففي أفغانستان استعرت الحرب السوفياتية الأفغانية بين 1979-1989، وقدمت الولايات المتحدة -بالشراكة مع السعودية وباكستان- الدعم للمجاهدين (الأفغان والعرب) ضد الاتحاد السوفياتي حتى انتهى الأمر بانسحاب السوفيات مطلع عام 1989.

تبعت ذلك سريعا الحرب الأهلية بين فصائل المجاهدين من أجل السيطرة على الحكم، ويقول المؤلف إنه بحلول عام 1994 حصلت طالبان من السعودية وباكستان على الموارد الكافية لتمكينها من شن هجوم ينهي الاقتتال الداخلي، ويمكنها من السيطرة على الحكم في أفغانستان.

بمرو الوقت وسّعت طالبان صلاتها مع الجماعات العربية المسلحة التي ساعدتها من قبل في حربها ضد السوفيات والفصائل الأخرى، وسمحت لتنظيم القاعدة بإنشاء معسكرات للتدريب على أراضيها.

ويؤكد المؤلف أن كل ذلك تم في ظل اعتراف السعودية وباكستان والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة بطالبان وحكومتها حاكماً شرعياً لأفغانستان، ولاحقا أعلن بن لادن الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويناقش الفصل التاسع الحرب على العراق وصعود تنظيم الدولة الإسلامية وهيمنته على منطقة واسعة بين العراق وسوريا، ويناقش المؤلف نظريتي الحرب الوقائية والاستباقية لما كان لهما من بالغ الأثر على منطقة الشرق الأوسط، ويخلص إلى سوء استخدام الولايات المتحدة للنظريتين في تحركها داخل المنطقة.

ومع الضغط على الجماعات المسلحة داخل المنطقة من جانب الجيش الأميركي، كانت هناك إصابات كثيرة بين الأبرياء صُنفت آثارا جانبية للعمليات العسكرية، ولكن المؤلف يؤكد أنها دفعت نحو بعض الدعم الشعبي لتلك الجماعات. وهو ما أعطاها ميزة نسبية تفوقت بها على التقدم التكنولوجي العسكري الأميركي فزادت الخسائر الأميركية.

وكان الاسترخاء الأمني بعد انتهاء الحرب الباردة، وتقليل الدعم للأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، قد أدى إلى زيادة مستويات الاحتجاجات التي أطاحت أحيانا بحكومات، حيث طالبت الجماهير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقدر أكبر من المشاركة السياسية، وزيادة الفرص الاقتصادية، فاندلعت أحداث الربيع العربي نهاية عام 2010.

[ad_2]

لینک منبع