بوابات الأقصى.. بين الادعاءات الأمنية وتغيير الوقائع

[ad_1]

أهالي القدس أكدوا رفضهم الدخول إلى الأقصى عبر البوابات الإلكترونية، مؤكدين على حقهم بالدخول إليه عبر بواباته الرئيسية دون تفتيش ودون قيود إسرائيلية تتعارض مع حرية العبادة، لكن إسرائيل لا تزال مصرة على أن لا دخول إلا عبر هذه البوابات، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أكد أن البوابات لن تزال، في معركة هي أقرب إلى معارك كسر العظم بين الطرفين.

من الناحية العملية لا يمكن تنفيذ التفتيش بواسطة الأجهزة الإلكترونية على مداخل الأقصى، خاصة أنه يؤم المسجد لأداء صلاة الجمعة عشرات آلاف المصلين، ولا يمكن إخضاع هذا العدد الضخم للتفتيش عبر البوابات الإلكترونية التي لا يمكنها أيضا منع العمليات التي ممكن أن تحدث قبل الوصول إليها.

الإجراءات الإسرائيلية
لم يكن الهجوم الذي قام به ثلاثة من الفلسطينيين من مدينة أم الفحم الأول في البلدة القديمة من القدس، فمعظم الأحداث كانت على مرمى حجر من المسجد الأقصى، لكنه يتميز بأن المهاجمين انطلقوا هذه المرة من داخل المسجد نفسه باتجاه أفراد الشرطة الإسرائيلية المتمركزين على بابه.

ما قامت به إسرائيل بعد عملية الجمعة يشير إلى حد كبير إلى أن سيناريوهات وخططا إسرائيلية كانت موضوعة وجاهزة من قبل

بعد الهجوم أغلقت إسرائيل ولأول مرة منذ عام 1967 الأقصى بالكامل ومنعت إقامة صلاة الجمعة فيه وأعادت فتحه فقط بعد يومين بعد عمليات تفتيش واسعة في أروقته وساحاته (الادعاء الإسرائيلي أن السلاح الذي استخدم بالهجوم كان موجودا من فترة ومخبأ في باحات الأقصى، لكن عمليات البحث ليومين لم تجد شيئا حقيقيا)، وبعد إعادة فتح المسجد إسرائيل قالت إنه لا دخول إلا عبر البوابات الإلكترونية.

ما قامت به إسرائيل بعد عملية الجمعة يشير إلى حد كبير إلى أن سيناريوهات وخططا إسرائيلية كانت موضوعة وجاهزة من قبل وكان الهجوم هو المسوغ لتنفيذها، وتدعي إسرائيل أن ما تقوم به هو ذو دواعٍ أمنية بحتة، لكن التخوف الفلسطيني من أن الخطوات الإسرائيلية هي بداية لفرض سيطرة على كامل الأقصى.

 رد الفعل العربي والإسلامي وحتى الفلسطيني الرسمي على الإغلاقات جاء باهتا جدا، حتى أن البعض أعطى إسرائيل المسوغ لما تفعل، ليس هذا فقط فقد أشارت بعض المصادر الصحفية إلى أن إعادة فتح المسجد الأقصى ووضع البوابات الإلكترونية جاءا بعد تفاهمات إسرائيلية بوساطة أميركية مع بعض كبرى الدول العربية الإسلامية.

المس بالستاتيكو 
تصر الحكومة الإسرائيلية ورئيسها على أن لا تغيير على الـ”ستاتيكو” (Status Quo) أو الوضع الراهن بالأقصى، فنتنياهو استخدم مصطلحا تاريخيا له دلالاته المعروفة ومعناه المحدد “ستاتيكو” الذي يعني في القدس “إبقاء القديم على قدمه ” أو “الحفاظ على الوضع الراهن”، والوضع الراهن هنا يعني ما كان عليه حال المدينة والأقصى أيام الدولة العثمانية، لأن أصل المصطلح وبدايات استعماله يرجعان إلى تلك الحقبة الزمنية، حيث تم التوافق بين جميع القيادات الدينية في حينه وتحت سلطة الدولة العثمانية الحاكمة على الحفاظ على تلك الصورة القائمة التي من شأنها أن تحفظ حقوق الأديان والطوائف، وأن تحمي المعالم التاريخية والدينية، وأن تصون هوية الأماكن والمقدسات وتبعيتها الإدارية، وكذلك الأدوار والصلاحيات الدينية والتاريخية للجميع.

تصر الحكومة الإسرائيلية ورئيسها على أن لا تغيير على الـ”ستاتيكو”(Status Quo) أو الوضع الراهن بالأقصى

التوافق على قانون “ستاتيكو” في القدس كان من أجل حفظ الأمن والاستقرار للمدينة المقدسة وأهلها وللمنطقة والعالم أجمع، لأن القدس مدينة مقدسة لجميع الديانات السماوية ووضعها على درجة عالية من الحساسية، ويمكن لأي مساس -غير مسؤول- بوضعيتها أن يزعزع أمنها وأمن المنطقة والعالم أجمع.

إسرائيل تقول إنها لم ولن تغير شيئا من الوضع الراهن، وإن إجراءاتها أمنية بحتة لا تهدف لأي سيطرة، لكن المتابع للأمور يرى أن إسرائيل تسعى على الأقل إلى فرض إرادتها على من يريد الدخول للصلاة في الأقصى، ولا أدل من ذلك أن أفرادا من الشرطة الإسرائيلية أرادوا إجبار كل من يريد الدخول إلى المسجد الأقصى من الباب المعروف باسم باب المجلس من خلال البوابات الإلكترونية مع أنها معطلة وغير موصولة بالكهرباء ولا تعمل! كنوع من تعويد الناس على المرور من خلالها.

تعتبر القدس الشرقية وفقا للمعايير والقوانين الدولية منطقة محتلة، ولا يعترف المجتمع الدولي والقانون الدولي بها كجزء من دولة إسرائيل

حرية العبادة
 تنص المادة الـ18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدة“.

تعتبر القدس الشرقية وفقا للمعايير والقوانين الدولية منطقة محتلة، ولا يعترف المجتمع الدولي والقانون الدولي بها كجزء من دولة إسرائيل، وبالتالي فإن المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بالأراضي المحتلة بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 هي التي تنطبق على القدس الشرقية.

الشرطة الإسرائيلية تستعمل العنف مع المصلين الذين يرفضون الدخول عبر البوابات ويصرون على الصلاة على أبواب الأقصى، مما يشكل انتهاكا لحرية العبادة وحق ممارسة الشعائر الدينية التي كفلتها الشرائع والمواثيق الدولية، خاصة الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، كما يمكن تفسير هذا العنف بأنه انتهاك للمادة الـ53 من بروتوكول جنيف الأول لسنة 1977 التي حظرت الأعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب.

إسرائيل منعت وحدت بالسابق من دخول المصلين إلى باحات الأقصى وطالما حددت دخول المصلين إلى المسجد الأقصى بعمر محدد، وفي التوجهات القانونية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت المحكمة إلزام السلطات الإسرائيلية بمنع تحديد الأعمار استنادا إلى أن حرية العبادة إذا ما تعارضت مع السلم الأهلي والنظام العام فبإمكان السلطات تحديد الدخول، كما أنها تمنع في معظم أيام العام دخول الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية إلى القدس والوصول إلى أماكن العبادة داخل أسوار القدس القديمة إلا بتصريح دخول خاص.

لا شك في أن استمرار الصلاة على أبواب المسجد الأقصى يسبب إرباكا ليس بالبسيط لإسرائيل أمام العالم

إسرائيل ترى أن بوابتها الإلكترونية الجديدة لا تحد ولا تمنع أي شخص من الدخول إلى الأقصى للصلاة فيه، وتبرر أن وجودها مهم لدواع أمنية لمنع إدخال أي أسلحة إليه، مع العلم أنه حتى تاريخ هجوم الجمعة كانت الشرطة الإسرائيلية هي الوحيدة التي تدخل المسجد بسلاحها، ونتائج كل عمليات البحث لم تجد أي أسلحة.

في المقابل، يرى الفلسطينيون أن هذه البوابات تحد من حريتهم في ممارسة عقيدتهم وتؤثر وتعرقل دخولهم إلى المسجد الأقصى، وهي ذات أبعاد سياسية لفرض أمر واقع ولا تحمل أي طابع أمني.

التوجهات القانونية
لم يحدث أي توجه قانوني إلى الآن فيما يخص البوابات الإلكترونية، التوجهات التي حدثت كانت تتعلق بالإغلاقات الإسرائيلية ومنع الدخول إلى البلدة القديمة في القدس، وبأي حال حاليا لا أرى أن أي توجه إلى المحكمة العليا سيفيد، فالادعاء الأمني جاهز من جهة، والادعاء أن الدخول مسموح لكل من يريد عبر البوابات سيكون ذا ثقل كبير في المحكمة التي ستوازن مرة أخرى بين عدة اعتبارات.

ولا شك في أن استمرار الصلاة على أبواب المسجد الأقصى يسبب إرباكا ليس بالبسيط لإسرائيل أمام العالم من ناحية، ويدعوها لإنزال قوات كبيرة من الشرطة وشرطة حرس الحدود للحفاظ على الأمن من ناحية أخرى، وهذا يضر باسم إسرائيل وصورتها عالميا وانتهاكها لحرية الأديان وحرية العبادة.

[ad_2]

لینک منبع

الصفقات المشبوهة!

[ad_1]

يا قدس اغسلينا من خطايانا! بدماء الشهداء ارتوت قناديلك، والظمأ يسكن ضمائرنا ويكوينا! يا قدس أمهلينا.. بدمع المرابطين تطهّرت إليك الطرقات، وخمرا يسكبنا كبراؤنا في أقداح الذل ليهرقنا على أقدام الغزاة، ويبصقنا في صفحات الصمت كأقبح الكلمات!

يا قدس نحن الصامتين على حد السكين نتحسس رقابنا أثناء ذبحك! يا قدس أنقذينا من أنفسنا، اخلعي من صدورنا الكلمات وارسميها على ارتعاش الشفاه، لن يحتمل هذا الزمن أكثر من فريقين للعب على شعلة الحياة! فما عاد ممكنا الوقوف في ظل الكلمات وقد توسّطت الحقيقة كبد السماء.. لا ظل اليوم للخائفين والطامعين والمرجفين.. إما العتمة، وإما الضياء!

يا قدس نحن الصامتين على حد السكين نتحسس رقابنا أثناء ذبحك! يا قدس أنقذينا مِن أنفسنا، اخلعي من صدورنا الكلمات وارسميها على ارتعاش الشفاه

يا قِبلة القلب، أما رأيت أرواحنا بلا أجنحة تطير إليكِ، يتهاوى نشيدها الصبور صريعا بين يديك، وأنت تراقبين الجلّادين يُعدّون السياط لكل مَن أحبّك، ولكل من رخصت دماه لأجلك، لكل طفل تعطّرت أنفاسه بالتكبير.. لكل شيخ يحيطك بذراعيه وقد هانت عليه شيخوخة كفّه وما هُنتِ! لكل امرأة ترابط وجعاً على بوّابات مسجدك، لتنثر وردود حلم تبدّد عطره في صمت الزنازين..

يا قدسنا لملمي شتاتنا، لا تُنكرينا! وانسجينا من جديد بخيوط تعيدُنا إليك، وألق بنا على أسوارك لنحميك، ومن صمتنا تحمينا.. انسجينا فقد تاقت أرواحنا لكفٍ تضمّنا، ولصدرٍ نبكي على خفقاته حزننا كي لا يَبكينا.. يا قدس.. يا سيدّة مدائن الصبر مَن غيرك يحمل التاريخ المعتّق في كأس الزمن! يا قدس داوي جراحنا وقد استوطنت بالحمّى الجسد، ضمّديها يا ابنة الزيتون بأغنيات البطولة وهي تتفتّح كالأزهار على شفتيك، ضُمّينا يا أمّنا! يا أم المدائن بذراعيك، فنحن طيور تكسّرت أجنحتها، وتحثّ الخطى بأقدامها المجرّحة إليك.. لا نملك المسافة وقد اشتدت في مواجهتنا الريح، وليس غير تلك الريح مطايا تحملنا إليك..

التاريخ لا يُعيد نفسه، بل يُعيده مَن يرسم الحكايات للشعوب المتثائبة حتى النوم! التاريخ لا يعرف كيف يكرّر على صفحات الزمن كلماته، بل يُفاجأ بإعادة رسمها بأيد مدرّبة على انتقاء التفاصيل المفجعة وفرضها.. على هذه الأرض إما أنْ تفعل، وإما تواجه ما يفعله الآخرون.. لا شيء في هذه الأرض يخضع لأبجدية السكون! إما أن تُقتل أو تقاتل اليدَ الممتدة صوبك بالسلاح، وإما تظل أسير رغبتك في الحياة دون أن تحياها، جسدا بلا ظل تمضي، وظلا باردا أنتَ لكل الأجساد!

التاريخ يا وجع المدائن الصامتة وقد تقرّح فمها بالكلام، لا يجامل الضعفاء! لا يحتفظ بملامحهم، أو قصصهم! ولمساتُهم لا بصمةَ لها على سطوح الأحداث.. الضعفاء لا يملكون التشكيك في تفاصيل يخترعها كَتَبة التاريخ الأقوياء!

لكننا يا أُمنا.. نحفظ رغم نزف الذاكرة ملامحك.. نحفظ خرائط الزيتون، وقممك العنيدة.. نحفظ هيبة البوّابات وحنوّ السور.. نحفظ خرائط الأسواق ورائحة التوابل وملمس الأقمشة وهي تتباهى بألوانها بين يديك.. نحفظ تفاصيل أفراحنا الصغيرة كما أوجاعنا، ونعرف كيف يسكننا في سكينة المسرى الخشوع!

لست أُبرّئني.. لست أُبرّئكم.. فالقدس تستصرخني وتستصرخكم! هو يوم أراه بعين اليقين قريبا، فالحقوا به ولا تتركوه يباغتكم!

ذات يوم.. باع قطعا من جسد أرضنا للعدو أشقّاءٌ لنا.. شفعت لهم عروبتهم حين اشتروها، وما شفعت لها عفّتها حين باعوها للعدو، وأوطؤوا فراشها الطهور للغزاة! واليوم تُعاد الصفقات المشبوهة لتُقّطع أوصال مدينتنا بمزيد من السكاكين، وبالطريقة نفسها!

تتبدّل وجوه الأشقاء، ولا تتبدّل ملامح القلوب، والمال يقف وسط عبيده سيداً أغلاله المطامع، والكل من حوله سجود! في البدء كما المنتهى.. يخلع سماسرة الأرض المرهونة للسماء ضمائرهم، ليبيعوها لمغتصبيها، ويغلقوا دونها الأبواب وقد عزلوها عن حاميها!

الكيان الإسرائيلي يهدم، يغيّر المعالم، يقتل ويأسر، ويرسل لصوصا من أبناء جلدتنا، يشترون بأموالهم ترابنا، ويُهدونه للمحتل! باسم السلام الذي ترفرف مذبوحةً حمائمه فوق المآذن الأسيرة.. فيا أبناء المقدس كنا قد خذلنا أنفسنا، فلا تخذلونا! تراب القدس حرام على المغتصب! وحرام على مَن يهبه بعرَض الدنيا للغزاة! وحرام على السماسرة! تراب القدس للقلوب التي تقاوم المحتل، للأكف التي لا تنفك تعمل لحرّيته، وللعيون التي رغم سبات العُرب ظلّت ساهرة!

لست أُبرّئني.. لست أُبرّئكم.. فالقدس تستصرخني وتستصرخكم! هو يوم أراه بعين اليقين قريبا، فالحقوا  به ولا تتركوه يباغتكم! ستهبّ النصرة للمقدس مِن كل الجهات، والزيت لها ستحمله كل القوافل! القدس مقياس الصحو في أمتي، ولن يذر ذبح القدس في أمتنا غافل..

يا أمّنا! يا ابنة الجبال التي لا تحب في حضرة الخشوع الثرثرة.. ستكونين فجرا للمظلومين كما وعدتِ، وستكونين للغزاة المقبرة! يهون الموت والجوع والأسر والتشريد ولا يهون تراب عاند الريح والتصق بطهرك أكثر! غادر عتمة مَن تردّد، وكالصبح بالنصر أسفر!

ولنا في القدس لقاء

[ad_2]

لینک منبع

أنا القدس أقولُ لكم

[ad_1]

أنسيتم من أنا ومن أكون في الأرض وفي عين السماء السابعة التي تدمع كلّما رأتني أعضُّ بأسناني أسواري على قيود الاحتلال التي ما زالت تضيق شيئا فشيئا على معصمَي، وكلما حاولت الوقوف تجرح لي قدمي؟!

أنسيتم إشارة نبيكم الكريم إلى مرابطة سيشهدها التاريخ في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس؟!

ألا يخفق لكم قلب موجوع وترتعش في مآقيكم الدموع عندما أذكّركم بقول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم “من أراد منكم أن ينظر إلى بقعة من بقع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس”؟!

ألا يخفق لكم قلب موجوع وترتعش في مآقيكم الدموع عندما أذكّركم بقول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم “من أراد منكم أن ينظر إلى بقعة من بقع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس”؟!

ماذا ستجيبون عندما ترفرف وتحوم روح فارس المسرى ورائد فضاء الإسراء والمعراج فتحط كحمامة مقدسة على صدر الصخرة المشرفة تسألكم عن صخرتي وأقصايَ وأبوابي المغلقة ليلا بأقفال الحرس الصهيوني، والمحاطة بعيون بنادق تقدح شررا، وتحدق في جراحي بحقد يفيض بلظى الحصار والتهويد؟

دعوني أيها العرب المشغولون عني بفتنتكم وحرب طوائفكم، أفاتحكم بما أعانيه من اضطهاد وفظاعة استلاب واستيطان وشراسة اعتداءات واقتحامات يومية لقلبي ولأقصاي الذي هو سويداء القلب ونافذة الروح إلى السماء.

دعوني أقضّ مضاجعكم.. لأقول لكم بأن خمسين عاما من الاحتلال والتهويد جعلت جراحي أعمق مما تتصورون وطعنات غزاتي في الظهر والصدر أكثر إيلاما مما تتوقعون، وأغزر نزفا مما في أحلامكم ترون لو تعونَ وتبصرون.

بعد ثلاث ليال رهيبات من اجتماع وزارة الكيان الصهيوني في ساحة البراق، جاءني الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يسألني عن مفاتيح أبوابي التي تسلمها من حاكم إيلياء صفرونيوس، وعن عهدته العمرية التي أعطى من خلالها الأمان لنصارى إيلياء وحرم فيها وجود يهودي واحد على أرضي وداخل أسواري.. أربكني السؤال وأذهل مقدساتي وأيقظ الحزن في داخلي وعلى عتباتي وتحت قبابي، ولم أعرف بأي لسان عربي سأجيب وبأي لغة محتلة الحروف والأفعال سأردُّ على السؤال. هنا انتفض ابن الخطاب وقرأ في عيوني المغرورقة بالدمع والدم تفاصيل الجواب… حيث كان لسانُ حال صمتي يقول: المفاتيح يا أمير المؤمنين باتت في جيب نتنياهو وعهدتك العمرية مزقها حاخامهم الأكبر، وألقى بقصاصاتِها على أحذية وبساطير جنود الاحتلال المدججّين بالحقد والسلاح.

وأما تجريدك لبقاء يهودي واحد في إيلياء فقد تم إلغاؤه منذ إعلان القدس التي هي أنا عاصمة موحدة لدولة الاحتلال معا.

دعوني أقضّ مضاجعكم.. لأقول لكم بأن خمسين عاما من الاحتلال والتهويد جعلت جراحي أعمق مما تتصورون وطعنات غزاتي في الظهر والصدر أكثر إيلاما مما تتوقعون

هنا استشاط الفاروق غضبا، فهدد أبناء هذه الأمة الغافلة أو المتغافلة، وتوعد كل عربي متخاذل وبضعفه متماوت أن يخفقه بالدّرة وهو يقول له: لا تمت علينا ديننا وقدسنا أماتك الله.

ولكن أيها العرب الكرام لم يهن عليّ أن يخفقكم الفاروق بالدّرّة الواحد منكم تلو الآخر، فأمسكت بيديه ورجوته الصفح عن أمّته، وذكرته وأنا أناشده بنبوءة نبينا الكريم بأن الخير في الأمة المسلمة سيبقى إلى يوم القيامة.

ترى ما أقول لمحرّري الفاتح صلاح الدين الأيوبي إذا ما أتاني في منام جراحي يسألني عن راياته وأعلام نصره التي رفرفت ذات يوم مجيد على قبابي وأسواري ما بين تكبيرات مآذن وقرع أجراس كنائس ظلت تنعم بالأمان؟!

هل أقول له يا معشر القوم الحقيقة المرة أم أخفيها عنه حرجا أو خجلا منه ومن هيبته؟.. هل أقول له بأن رايات انتصاره قد باتت أكفانا لشهداء انتفاضة الأقصى وانتفاضة القدس وما بقي منها احتفظت به ليكون أكفانا مهيأة لانتفاضة باسمي قادمة أو أربطة لجرحاي المدافعين عن قداسة عتباتي وطهارة ساحاتي وتكبيرات صلواتي؟!

بالله عليكم يا عرب الصمت والسكتة المزمنة ماذا أقول لنبيكم محمد عليه الصلاة والسلام وقد جاء يسألني عن أرض الإسراء والمعراج وعن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وعن المرابطين في أرض الرّباط، وعن مليار ونصف المليار مسلم، وعن مدى يقظتهم وموعد هبّتهم من أجل تحريري وإنقاذي وتطهير عتباتي ومداخلي ومحاريب صلواتي من احتلال طال واستيطانٍ يُنذر بالأهوال؟

بالله عليكم ماذا أقول للسيد المسيح عليه السلام إذا ما جاءني في المنام يسأل عن درب الآلام وعن مهد أمه العذراء مريم عليها السلام وعن كنيسة القيامة المتنهدة كحمامة جريحة تهدل مفزوعةً على كتفي وحشرجات أجراسها تحزن طيور فضائي؟!

إن كنتم في غمرة تدابركم وتصادمكم وحربكم لأنفسكم قد نسيتموني أو تناسيتموني، فلا بأس من أن أذكرُكم بي وبفداحة مصابي وطول همّي وعذابي… أنا أمكم القدس العربيّة الإسلامية ذات الملامح الكنعانية

إن كنتم في غمرة تدابركم وتصادمكم وحربكم لأنفسكم قد نسيتموني أو تناسيتموني فلا بأس من أن أذكرُكم بي وبفداحة مصابي وطول همّي وعذابي… أنا أمكم القدس العربيّة الإسلامية ذات الملامح الكنعانية الأصيلة وصاحبة الروابي الخضر الجميلة.. زهرة المدائن.. حبيبة الأنبياء وقاهرة الغزاة على مدى العصور والأيام وأميرة الفرسان الفاتحين والأبطال الميامين، التي خذلها الدهر، وجار عليها التاريخ، وفجعت بتقاعس أمة باتت منقطعة عن أمجادها وانتصاراتها وأصبحت مغلوبة على أمرها لا تصحو فيها ذاكرة ولا يستيقظ فيها وجدان ولا ينخضُّ لها دمٌ يغضب من أجلي، ولكني رغم ما أقاسيه وأعانيه ما فقدت الأمل في أهلي ولم يخب للآن لي رجاء في أن يسمعوا قولي.

ولذا أنا مصرّةٌ على أن أوقظكم لتسمعوني، وأقضّ مضاجعكم لتبصروني، وأطلق عصفا ذهنيا يستهدف عقولكم علكم تفهموني.

يكفيكم فهما أن تدركوا بأنكم إن عشتم حياة الحرمان من دوني ستظلون يتامى هذا العصر لأراكم بعين الإشفاق.. واحزناه! تجلسون أغرابا كالأيتام على مآدب اللئام، فلا تحظون بأدنى احترام.

فكيف يحترم العالم أبناء أمّة تركوا أمهم في سوق نخاسة الاحتلال تُباع وهي تنظر إليهم بحرقة وأملها فيهم يكاد يضيع.. لا بل ضاع…!

[ad_2]

لینک منبع

"ملِّيها بِالصلاة على النّبي".. نداء المقدسيين

[ad_1]

ذهبت للمدينة التي أعشق، والتي قاتلت من أجلها سنوات -وما زلت- وأمضيت سنوات من عمري في سجون من يحتلها مع مئات آلاف الفلسطينيين، وتعدَّينا الحواجز وجميع الإجراءات الأمنية من تفتيش وتأكد من العمر مرورا “بالمعَّاطات” المنصوبة في كل مكان (وهي حواجز حديدية يدخلها الإنسان وحده ليقف على بوابة إلكترونية، للتأكد من عدم حمله أي معدن).

كنت أهرب من عيون الجنود “الإسرائيليين” الذين يُحَدِّقون في عيون المارة، وأتظاهر بانشغالي بالحديث عبر الهاتف حتى يشعر أني غير مبالٍ أو مهتم ولست صاحب “سوابق” أمنية، وما إن أصل للجهة الأخرى حتى أحمد الله، وتبدأ روحي بالتحليق واستشعار جمال المكان ورائحة الأنبياء والشهداء، وأُمَتِّع نظري بكل زاوية في المكان الذي لا يفسد جماله ويقبض القلب إلا صور العلم “الإسرائيلي” المرفوع ظلما وقهرا على مباني المدينة، قديمها الرازح منذ عقود تحت الاحتلال، ومبانيها المقامة عنوة على أرض القدس.

صور “اليهود المُتَدَيِّنين” بالبدلة العسكرية والطاقية الصغيرة وأطفالهم من حولهم تشعرني بمدى القهر والضعف والظلم الذي وصلنا له على أرضنا وقدسنا

شعور بالقهر
كانت صور “اليهود المُتَدَيِّنين” بالبدلة العسكرية والطاقية الصغيرة وأطفالهم من حولهم تشعرني بمدى القهر والضعف والظلم الذي وصلنا له على أرضنا وقدسنا، فأطفالي المحرومون من زيارة المدينة وأرضي المسلوبة قهر يضاف لقهر
.

كنت أغمض عيني وأنتظر تلك اللحظة التي سأقترب منها من المسجد الأقصى وأدخل من باب العامود لكي يعانق شوقي وحبي لها جدرانها التي تبكي حزنا وظلما، وما إن أصل هناك حتى أقف على أدراج هذا المكان قبالة بوابة باب العامود وأتذكر صور عشرات الشباب الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال هبَّة القدس الأخيرة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015، حين حمل الشباب الصغار والبنات سكاكينهم لينتقموا للمدينة التي يُقْتَحَمُ مسجدُها الأقصى.

تذكرت صور الفتيات الصغيرات مضرجات بدمائهن في باب العامود، وكنت أخجل من نفسي كيف تدوس قدماي على دم الشهداء وتميل روحي لتقبيل أرضها. وقفت حالي كحال كل من مر من هذا المكان لالتقاط صورة تبرد قليلا من شوقي كلما نظرت لها حين أحرم من دخولها.

وتمضي رحلتي للمدينة ولبوابة الأقصى، أمعن النظر في أسواقها وعيون تجارها ونداء أطفالها المروجين لبضائعهم فرحين بالقادمين إليها من كل مكان لتحسين أوضاعها الاقتصادية الصعبة جراء إجراءات الاحتلال الصعبة، ويمر من حولي المستوطنون بحراسة الجنود الإسرائيليين إلى أن تصل إلى إحدى بوابات المسجد الأقصى، وما إن تدخل المكان حتى تبدأ بحمد الله بعد هذه الرحلة الطويلة الشاقة وتسجد على عتبات المكان سجدة الشكر، وتنظر لِقُبَّتِها الذهبية وقد زينت المكان، وتسير باتجاه مسجدها الأقصى لتجد مكانا ما في أحد الصفوف، وقد وفقني الله “لحجز” مكان متقدم في الصف الأول بجوار المقدسيين، ومع الوقت تبدأ ما بين العبادات مرحلة التعرف على الجيران، فكان من بالجوار مقدسيون وأشخاص من الداخل المحتل وتحديدا مدينة كفر قاسم.

الإفطار بالقدس
يمر الوقت جميلا سريعا في هذا المكان، وتبدأ تستشعر روحانيات جميلة، وقُبَيْلَ موعد الإفطار مال “جاري” المقدسي وقال لي فطورك معنا الليلة، لم أرفض العرض ولم “أتعزز”، قبلت الدعوة مع شكري وامتناني، فهذا شرف كبير لي. وبعد دقائق يأتيني فلسطيني آخر من الداخل المحتل مُرَحّبا طالبا منّي الانضمام للإفطار معهم هذه الليلة، فرحت كثيرا بهذه الدعوة ولكني شكرته لارتباطي بالإفطار مع المقدسيين، ولكني وبعفوية كبيرة -ومن دون العادة- سألته هل يمكن أن يكون العرض قائما يوم الغد؟ ابتسم في وجهي وربت على كتفي وقال بكل سرور يوم الغد سنفطر سويا.

يمر أحدهم من المكان فيقوم صاحب الوليمة بدعوته قائلا: “جاه الله عليك تتفضل”، ويكمل: “خير الله باسط”، فَيُلَبِّي هذا المارّ الدعوة ويجلس معنا دون سابق معرفة، ويبدأ “باسم الله”

دقائق وبدأت رحلة توزيع الماء البارد والتمر بأنواعه وعلب اللبن على المصلين، كل يريد أجر إفطار الصائم وإكرام ضيوف الرحمن رواد المسجد الأقصى. الكل يوزع التمر والألسن تلهج بالدعاء لله قبيل وقت الإفطار ولمن يقدم الطعام، ويصدح المؤذن بالأذان معلنا انتهاء وقت الصيام، ونفطر مع الدعاء، وتَبْتَلُّ العروق باللبن البارد، ونصلي المغرب لنخرج ونأخذ زاوية في ساحات المسجد الأقصى، نتناول الإفطار، وهناك في الساحات تبدأ رحلة توزيع الطعام من المؤسسات والجمعيات.

وبدأ وضع الطعام، الكل يشارك والكل يطلب من الكل البدء، هذا يعطي خبز القدس وآخر يوزع اللبن وغيره يسكب العصائر، وآخر يطلب أن نسمي الله في ترابط وتراحم جميل، يمر أحدهم من المكان فيقوم “صاحب الوليمة” بدعوته قائلا: “جاه الله عليك تتفضل”، ويكمل: “خير الله باسط”، فَيُلَبِّي هذا المار الدعوة ويجلس معنا دون سابق معرفة، ويبدأ “باسم الله”.

ونتبادل الضحكات ونتناول الإفطار والحديث والكل يريد أن يطعم الكل، وتشعر أنك لم تأكل أطيب من هذا الإفطار مع هؤلاء الأشخاص في هذا المكان، وتبدأ رحلة تنظيف المكان والحرص على إرجاعه كما كان، والاستعداد لصلاة العشاء ومن بعدها التراويح.

فنجان القهوة
شَدَّني هذا النداء الذي حَوَّلته لعنوان مقالي، فذهبت باتجاهه، فكان أحد المقدسيين يوزع “القهوة السادة” على أحد أبواب المسجد الأقصى بصوت عالٍ جميل: “مَلِّيها بالصلاة على النبي”، قاصدا بذلك إذا أردت أن تشرب القهوة فقط عليك أن تسمعني الصلاة والسلام على النبي محمد صَلَّى الله عليه وسلم. الكل حوله لأن قيمة رشفة القهوة لمن يحبها في هذا الوقت وهذا المكان كبيرة وكبيرة جدا، وقفت مع من وقفوا حوله إلى أن ناولني فنجاني طالبا مني إذا كنت أريدها “ملانة” كاملة علي الصلاة على الحبيب محمد، صَلَّيت على الرسول وابتسمت له وكان له ما أراد. ويعلم الله أنه ألذ فنجان قهوة شربته في حياتي.

شَدَّني هذا النداء الذي حَوَّلته لعنوان مقالي، فذهبت باتجاهه، فكان أحد المقدسيين يوزع القهوة السادة على أحد أبواب المسجد الأقصى بصوت عالٍ جميل: “مَلِّيها بالصلاة على النبي”، قاصدا بذلك إذا أردت أن تشرب القهوة فقط عليك أن تسمعني الصلاة على النبي

ابتعدت عنه ووقفت أراقب المارَّة وتملأ وجهي ابتسامة عريضة، تمتعت بالنظر للرجل والناس وطعم القهوة، ومن دون أن أطلب ترك الناس وتقدم باتجاهي وقال لي: “بدك كمان فنجان”، قلت له: “اللهم صّلِّ وسلِّم على سيدنا محمد”، قدم لي القهوة مرة أخرى قائلا: “اللهم صَلِّ وسلِّم على سيدنا محمد”، ذهبت باتجاه باب السلسلة، فإذا بأشخاص وضعوا طاولة وعليها كعك وتمر وعصائر ويصيحون: “صلِّ على الحبيب قلبك يطيب.. الكعك التمر العصير.. مَيِّل يا صايم”، والناس تأخذ وتأكل وتروي عطشها مجانا، وتصلِّي على الرسول، أجواء جميلة تريح القلب وترسم البسمة وتشعر الإنسان بالراحة.

العطور والخطبة
بالعودة للطقوس مرة أخرى، بعد كل أذان وقبيل الإقامة يمر أحد المصلين حاملا زجاجة عطر يُعَطِّر المصلين الجالسين، فيمد المصلي يده ليضع عليها هذا الشخص العطر شاكرا له هذا، وبعد دقيقة قد يمر آخر ليفعل الأمر ذاته وتمد يدك ليعطرها وهكذا، وقد تعطر في يوم واحد من عشرة أشخاص عشر مرات بأنواع مختلفة، لتشكل رائحتها بمجملها حب الناس للعمل الصالح والتقرب إلى الله وإكرام الناس وضيوف الرحمن مع الابتسامات والدعاء وطلب الأجر.

وقف الخطيب يوم الجمعة على المنبر يهدر ويتحدث عن القدس وحائط البراق وعن المقدسات وعن حقنا في هذا المكان الذي لا يحق لشخص أن يتنازل عنه، مُشْعِرًا كل من يسمع بالعزة والفخر غاسلا بذلك ذُلَّ وزَيْف بعض التصريحات التي صدرت عن أحد المسؤولين الفلسطينيين عن أن هذا المكان مكان مقدس لليهود، فتعالت صيحات التكبير في جنبات المكان، وأكد الشيخ عكرمة صبري على أن الزمان مهما طال فإن الحق سيعود لأصحابه، وإن ضعفنا في هذه الفترة لا يسمح لنا بالتنازل عن المكان، فشعرت بالراحة والفرح والسرور لذكر هذا الأمر في هذا المكان أمام هذه الجموع المتدفقة.

رسائل قصيرة
في أوقات الدعاء، أمسكت هاتفي النقال وبدأت أرسل رسائل لأحبابي، وقد كان النصيب الأكبر لشباب غزة وأصدقائي خارج فلسطين قائلا لهم: “من قلب المسجد الأقصى ندعو لكم”، وبدأت الردود تنهال علي من الجميع شكرا وطلبا لمزيد من الدعوات، وهم يعتصر قلوبهم الألم لعدم قدرتهم على الوصول إلى هذا المكان، داعين الله أن يصلوا فيه محررا.

كنت أسترق السمع لشخصين من السودان جلسا بالقرب مني يتحدثان عن المكان وقيمته الدينية والتاريخية، ومدى حبهما له، وعن هذه الفرصة التاريخية التي حظيا بها

“الأقصى يشتاق” هي عبارة اعتاد من يصل إلى الأقصى أن يكتبها على ورقة ويضعها قبالة المسجد الأقصى أو قبة الصخرة، ويلتقط صورة معها اسم أحد الأصدقاء المحرومين من الوصول إلى المكان، ويرسلها إليه كناية عن حب الناس والمكان للناس، وهي فكرة جميلة وعبارة جميلة تُلهب المشاعر وتربط الناس بالمكان، وقد قرأت من أحد الأشخاص قوله عن وجود اسمه في هذا المكان: “هذه أجمل هدية وصلتني بحياتي”، فارتباط المكان بالأقصى وحبهم له شيء وجداني عَقَدِيٌّ عظيم.

عجم وعرب
كنت أسترق السمع إلى شخصين من السودان جلسا بالقرب مني يتحدثان عن المكان وقيمته الدينية والتاريخية، ومدى حبهما له، وعن هذه الفرصة التاريخية التي حظيا بها، فنظرت لهما بِحُبٍّ وَرَحَّبْتُ بهما وتعرفت عليهما وحدثتهما عن الاحتلال وعن التضييقات وعن حرماننا، واستمعت لمدى حبهما وتعلقهما بالمكان وحزنهما على حاله، وقد يكون هذا اللقاء الذي طال جعلني أغير موقفي من زيارة العرب لهذا المكان وهو تحت الاحتلال، وتحديدا للأشخاص العاديين وليس الشخصيات الاعتبارية المعروفة.. ارتباط المسلم العربي وغير العربي بالمكان تشعر به حين تلتقي بهؤلاء المسلمين في هذا المكان.

الوداع
مؤلمة تلك اللحظة التي تنتهي بها الزيارة، وتفرض عليك حالة المدينة تحت الاحتلال المغادرة، وتبدأ عيونك تودع المكان وفي قلبك غصَّة من لا يعرف هل ستكتب له زيارة مرة أخرى لهذا المكان أم ستحول إجراءات الاحتلال دون وصولك للقدس والأقصى؟ شخصيّا وقفت أمامه ودعوت الله أن يكتب لي زيارته والصلاة فيه دون احتلال، خِلْتُ نفسي مع أخوانٍ لي من دول عربية وفلسطينيين من قطاع غزة في المكان أُعَرِّفُهم عليه وأقوم بواجب الضيافة والترحيب، وجالت في النفس ألف خاطرة وخاطرة أفسدها مرور عدد من جنود وشرطة الاحتلال داخل المكان وعلى بوابة المسجد الأقصى.

هذه مقالتي وهذه رحلتي للمسجد الأقصى، نقلتها بدقة وتفاصيل لتقريب البعيد ووصف المشهد لمن يعيش خارج المكان، ذلك الذي لا يستطيع الوصول للقدس لعله يعيش بعض تفصيلاتها، داعيا الله أن يكتب لنا صلاة فيه محررا خالصا للأحرار من كل مكان.

[ad_2]

لینک منبع