تركيا وقطر وسط الجغرافيا السياسية المعقدة بالشرق الأوسط

[ad_1]

عرض/ أمل عيسى
لم تكن أزمة الخليج الحالية وليدة اللحظة، بل هي نتاج تاريخ ممتد من محاولات لم تتوقف للسيطرة على مجريات الأمور في منطقة الخليج من جانب بعض الأطراف العربية. فالاتهامات والعقوبات وإن بدا أنها نتيجة ضغط أميركي، إلا أنها وافقت هوىً ورغبة دفينة لدى فاعلين في الخليج.

في ثلاثة أجزاء وسبعة فصول؛ يضع المؤلف الباحث التركي بيرول باشكان ثروة من الأدلة، وتحليلاً مفصلاً للسياسة التركية وحسابات قطر الإستراتيجية في الشرق الأوسط السريع التغيّر والتحول. ويفسر كيف أصبحت قطر حليفَ تركياالأكثرَ ثقة في العالم العربي.

– العنوان: تركيا وقطر وسط الجغرافيا السياسية المعقدة في الشرق الأوسط
– المؤلف: بيرول باشكان
– الناشر: بالغريف ماكميلان للنشر (نيويورك)
– الطبعة: الأولى (مايو 2016)
– الصفحات: 147 صفحة


حروب الخليج وهجمات سبتمبر
الجزء الأول يعالج المشهد الإقليمي بعد زلزال هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، واضطراب الشرق الأوسط والخطاب الأميركي وتحركاته. كانت استجابة واشنطن لأحداث سبتمبر -بإزاحة نظاميْ الحكم في أفغانستان والعراق- لها آثارها الحادة على المنطقة، فقد هدمت اثنين من أشد أعداء إيران. وفي هذا الفراغ الجيوسياسي؛ ظهرت إيران دولة مهيمنة في الإقليم.

كانت البلدان الخليجية ذات الكثافة الشيعية الكبيرة -مثل السعودية والبحرين- تشعر بالرعب من محاولة إيران خلق هلال شيعي، يمتد عبر العراق وسوريا ولبنان ويصل أراضيهم. وكانت المواقف التهديدية الصادرة من أميركا تجاه إيران قد دفعت الأخيرة لاتخاذ موقف دفاعي عدواني تجاه المنطقة.

يؤكد المؤلف معضلة دول الخليج في كونها دولا غنية وافرة الثروات قليلة الشعوب، هذا الوضع جعل دول الخليج فريسة يحاول كثيرون الانقضاض عليها، وكان الغزو العراقي للكويت مثالا على ذلك. لكن الأشد تعقيدا كان التفاوت الكبير في الحجم بين دول الخليج نفسها، فالسعودية رأت نفسها الطرف الأكبر والأكثر قوة، والأسوأ أنها ترى أحقيتها في قيادة المنطقة.

ويضع باسكان تقسيما لدول الخليج من ثلاث مجموعات، تحتل فيها السعودية مجموعة كاملة وحدها، ويضيف: “اعتبارا من عام 2006، كان لدى السعودية 199500 جندي ضمن قواتها العسكرية. وبالتالي أصبح هناك خلل في القوة العسكرية بين دول الخليج، مما يمنع أو يعوق تطوير أي وحدة سياسية وعسكرية حقيقية بسبب خوف الدول الصغيرة من أن تهيمن عليها المملكة”.

وفي الفترة 1991-1999، بلغ الإنفاق العسكري السعودي السنوي حوالي 22,9 مليار دولار، بينما بلغ في إيران ما بين 1,9 – 5,2 مليارات دولار سنويا.

لكن لم تستطع المملكة أن تشكل تهديدا لإيران، نتيجة الجهود المستمرة التي تبذلها الأسرة الحاكمة للتأكد من أن الجيش لن يشكل تهديدا على حكمها مما أصابه بالشلل.

هذا إضافة إلى عوامل مثل التنافس الشخصي، والقبائل، والمحسوبية، والفساد، والاعتماد على الأجانب، كان لها آثارها السلبية على تطوير قوة عسكرية رادعة ذات مصداقية في السعودية.

بدأ التنافس السعودي الإيراني عام 1979 في أعقاب نجاح الثورة الإيرانية مباشرة، فالدولة الوليدة ترى نفسها زعيمة المذهب الشيعي في العالم، بينما السعودية تقدم نفسها للعالم بوصفها زعيمة العالم السني.

كانت الثورة الإيرانية غيّرت الكثير، فلم يقتصر الأمر على تثبيت نظام معادٍ للولايات المتحدة في طهران فحسب، بل إن هذا النظام ولّد أيضا نشاطا سياسيا جديدا بين الشيعة، وخاصة في بلدان كانت فيها الطائفة الشيعية كبيرة كالسعودية والبحرين.

الخطاب الأميركي الذي أضر بدول منطقة الشرق الأوسط لم يُلحق الأذى بتركيا وقطر، بل ساعد على تعزيز قوتهما. كان المشهد في المنطقة مواتياً لكلا البلدين، وقد سعت السعودية إلى صداقتهما لمواجهة تصاعد إيران

وعندما هاجم العراقُ إيران عام 1980، رأت السعودية أن هذه فرصة للتعامل مع التحدي الذي طرحته إيران الثورية. وبمجرد بدء الحرب، أعلنت السعودية دعمها للعراق واستمرت في مساعدته ماليا ولوجستيا في حربه ضد إيران.

لكن الخيارات المتاحة للمملكة لمواجهة إيران كانت محدودة، فلم تكن تمتلك القوة الديمغرافية والصناعية والعسكرية اللازمة. وسعت إلى إعادة تنشيط العلاقات السابقة، أو إقامة علاقات جديدة مع المساعدات المالية والدبلوماسية المقدمة إلى مجموعات في بلدان مثل العراق ولبنان، كي تنافس المجموعات المدعومة من إيران.

وكانت محاولة السعودية الأكثر طموحا -وهي محاولة تلقت دعما أميركيا- تتمثل في جهودها الرامية إلى الجمع بين تحالف واسع من الدول، التي لديها مخاوف مماثلة بشأن صعود إيران، وكان من بينها -في المقام الأول- مصر.

وفي السياق نفسه، حاولت السعودية أيضا التقارب مع إسرائيل التي كانت لها مخاوفها بشأن إيران، وإن كانت أقل خطورة من تلك التي لدى السعودية أو مصر.

ولتحقيق المزيد من المكاسب في لبنان، عملت السعودية على تقويض تأثير سوريا -وهي حليف لإيران- في لبنان. وبمجرد أن أدركت السعودية أن هذه الإستراتيجية فشلت، حاولت التقارب مع سوريا على أمل إضعاف علاقاتها مع إيران.

ولتحقيق هذه الغاية، قام الملك عبد الله بزيارة تاريخية لدمشق في أكتوبر/تشرين الأول 2009، ورد عليها بشار الأسد بزيارة للسعودية في يناير/كانون الثاني 2010. ولكن كانت الرياض على موعد مع تغيير سياستها تجاه سوريا مرة أخرى خلال الربيع العربي.

فشلت السعودية، فلم تبتعد حماس ولا حزب الله ولا نظام الأسد في سوريا عن إيران. ولم تتم هزيمة الحوثيين في اليمن التي اعتبرتها السعودية تقدما آخر من جانب إيران. وأصبحت هناك حكومات مؤيدة لإيران تمسك زمام السلطة بقوة في بغداد بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

لم تجد السعودية أمامها سوى دول الخليج لتصنع منها هيكلا تقوده نحو تحقيق ما تصبو إليه من منافسة لإيران، حتى ولو استلزم الأمر استخدام وسائل ضغط وتهديد تنافي مبادئ مجلس التعاون الخليجي.

علاقات متوازنة مع الجميع
يناقش المؤلف في الجزء الثاني كيف مهد السياق الإقليمي في أعقاب 11 سبتمبر الطريق أمام تركيا وقطر كي تلعبا دورا نشطا، وكيف اتخذ البلدان سياسات وأدوات مماثلة حين وسّعا نطاق نشاطهما في المنطقة.

فقطر وتركيا أقامتا علاقات قوية مع جميع الأطراف، وبحلول الربيع العربي أصبح البلدان أكثر اللاعبين الإقليميين نشاطا داخل الشرق الأوسط وخارجه.

ويؤكد المؤلف أن الخطاب الأميركي الذي أضر بدول المنطقة لم يُلحق الأذى بالدولتين، بل ساعد على تعزيز قوتهما. كان المشهد في المنطقة مواتياً لكلا البلدين، وقد سعت السعودية إلى صداقتهما لمواجهة تصاعد إيران.

في التسعينيات، واجهت قطر تحديات غاية في الصعوبة، أهمها صياغة سياسة خارجية مستقلة عن السعودية. كان باستطاعة قطر وقواتها العسكرية التصدي للدول الصغيرة مثل الإمارات والبحرين لو فكرت في الاعتداء عليها، لكن لا يمكن لتلك القوة أن تردع بلدا مثل السعودية أو إيران.

ويؤكد المؤلف أن هذا الخلل في القوة العسكرية لم يدع لقطر أي خيار سوى اتباع خليط من سياسات الموازنة، والاعتماد على حماية قوة إقليمية أو دولية. وهكذا كان عام 1992 حاسما حين وقعت قطر مع الولايات المتحدة اتفاقية تعاون دفاعي، تُمكّن الجيش الأميركي من الوصول إلى القواعد العسكرية في قطر، ولكن يبدو أن سياسة قطر الناجحة أثارت غضب السعودية عليها.

ففي نفس العام؛ أدى حادث مؤسف إلى إلحاق أضرار بالغة بعلاقات قطر مع السعودية، حيث قتل اثنان من القطريين وأصيب ثالث في معركة حدودية. وردا على ذلك، انسحبت قطر من المناورات العسكرية الجارية في دول الخليج. ثم في 1994 وقعت مناوشات حدودية ثانية بين البلدين.

وفي مطلع 1996 واجه أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني محاولة انقلاب عليه بعد أشهر تقريبا من توليه السلطة، لكنها فشلت وأضافت مزيدا من التوتر لعلاقات قطر المتوترة بالفعل مع جيرانها الخليجيين، حيث اتهمت قطرُ السعوديةَ والبحرين والإمارات بالمشاركة في محاولة الانقلاب.

بعد عام من ذلك، جاءت المبادرة القطرية الأشد تأثيرا في مجرى الأحداث بإنشاء قناة الجزيرة كقناة إخبارية دولية، التي بدأت بمستوى مهني عالٍ، ووظفت أوائل موظفيها من تلفزيون “بي بي سي” العربية. وفي 1998 ألغت قطر وزارة الإعلام، ومنحت الجزيرة أهم مقومات النجاح: الحرية العملية.

ثورات الربيع العربي
تحولت الجزيرة إلى منصة عامة للنقاش حول جميع المسائل، دون تمييز ما دامت تتعلق بالعالم العربي في المقام الأول. وأتاحت فرصة غير مسبوقة للعرب وغيرهم -سواء أكانوا صحفيين أو أكاديميين أو مفكرين عموميين أو ناشطين أو معارضين أو مؤيدين- من جميع الأيديولوجيات للتعبير عن آرائهم.

أصبحت الجزيرة “جنة لحرية التعبير في العالم العربي”، ولكنها جلبت أيضا المتاعب للبلاد. وسحبت عدةُ دول -على رأسها السعودية- سفراءها من الدوحة احتجاجا على تغطيات الجزيرة، كما أن مسؤولين أميركيين تذمّروا من هذه المؤسسة الإعلامية، وأضيفت الجزيرة إلى أسباب العداء ضد قطر

أصبحت الجزيرة “جنة لحرية التعبير في العالم العربي”، ولكنها جلبت أيضا المتاعب للبلاد. وسحبت عدةُ دول -على رأسها السعودية- سفراءها من الدوحة احتجاجا على تغطيات الجزيرة، كما أن مسؤولين أميركيين تذمّروا من هذه المؤسسة الإعلامية، وأضيفت الجزيرة إلى أسباب العداء ضد قطر.

وفي الجزء الثالث يناقش المؤلف انطلاق الربيع العربي ملقيا المنطقة في اضطراب جديد، ثم يورد بالتفصيل كيف تموضعت قطر وتركيا واستجابتا لتلك التطورات.

فبعد أن تأكدا من جدية التحرك الشعبي، كثف البلدان جهودهما لتطوير علاقات اقتصادية وسياسية أقوى مع الحكومات التي جاء بها الربيع العربي في تونس ومصر.

كانت قطر أول من هنأ الشعب التونسي بعد مغادرة بن علي للبلاد، وعبرت عن “احترامها لإرادة واختيار الشعب”، وقبلها كانت الجزيرة أول من أذاع شريطا لتضحية محمد البوعزيزي بنفسه أواخر 2010، وقدمت صوت الشارع التونسي للعالم. ثم تبعتها تركيا في يناير/كانون الثاني 2011 عندما أعلنت رسميا تأييدها لمطالب التونسيين بالحرية والديمقراطية.

لكن تحرك تركيا وقطر تجاه الربيع العربي وخاصة في سوريا ومصر وتونس وليبيا، أورثهما عداءً خفيا من الأطراف العربية التي أحست بالزلزال يهز عروشها.

ويقول المؤلف إن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ومحاولات الضغط على قطر (التي انبثقت عنها الأزمة الخليجية الحالية بالتأكيد)؛ ما هي إلا إجراءات انتقامية لموقف البلدين من ثورات الشعوب، وموقف الجزيرة المحايد والمهني بصفة خاصة.

[ad_2]

لینک منبع

حصار قطر.. آثار ونتائج

[ad_1]

باغتت السعودية وحليفتاها الإمارات والبحرين العالم فجر الخامس من يونيو/حزيران الجاري بإجراءات غير مسبوقة ضد قطر جارتهم وشقيقتهم في مجلس التعاون. تم ذلك بمشاركة مصر وعلى خلفية مزاعم بتمويل الإرهاب وتوجيهه.

واتخذت تلك الإجراءات صيغة المقاطعة الدبلوماسية والحصار الاقتصادي والحظر الذي كان ضحيته الأولى آلاف الأسر الخليجية المقيمة في هذه الدول.

وردت قطر على الهجمة بالتزام ضبط النفس والدعوة إلى التعقل ورفض الاتهامات الكيدية وسط استنفار دبلوماسي دولي لإيجاد مخرج للأزمة.

وانفردت تركيا بإعلانها تفعيل اتفاقية سابقة للتعاون العسكري مع قطر إلى جانب عرضها التوسط لحل الخلاف، وهو ما حقق التوازن -وفق أحد المحللين- بالنظر إلى استقواء الأطراف الفاعلة في حصار قطر بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الجزيرة نت أعدت تغطية إخبارية تتناول آثار مقاطعة قطر وحصارها على كل المستويات والنتائج السياسية والدبلوماسية على الأزمة ما زالت فصولها تتوالى.

[ad_2]

لینک منبع

التاريخ العسكري للشرق الأوسط الحديث

[ad_1]

عرض/ محمد ثابت
تاريخ الفشل في الحرب يتلخص في كلمتين “فوات الأوان”؛ مقولة للماريشال الأميركي دوغلاس ماك آرثر، استهل بها جيمس بريان مكناب كتابه “التاريخ العسكري للشرق الأوسط الحديث”، لتلخص وتسهل فهم تاريخ طويل من الأحداث في هذه المنطقة.

يتجاوز الكتاب مجرد السرد التاريخي ليقدم سياقا تحليليا حول موضوعات شتى؛ كتأثير التكنولوجيا على الصراعفي الشرق الأوسط، ودور السياسات ومنافسات القوى العظمى وحربها الباردة، واستمرار تأثير الدين والكراهية العرقية والقبلية على الصراعات التي لا تنتهي أبدا في المنطقة.

– العنوان: التاريخ العسكري للشرق الأوسط الحديث
– المؤلف: جيمس بريان مكناب
الناشر: بريجر للنشر
– الطبعة: 1، مارس 2017
الحجم: 451 صفحة

حملة نابليون بونابارت
البداية في الفصل الأول كانت من الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، فبحلول أواخر القرن الثامن عشر كانت سيطرة الدولة العثمانية على مصر آخذة في التدهور، ودخل الفاعلون الغربيون وغيرهم من القوى بأوراسيا، في تنافس للاستفادة من حالة الانهيار العثماني تلك.

اجتاحت فرنسا مصر، وثبّت نابليون بونابارت أقدامه وذاع صيته بعد الانتصار على الجيش العثماني الذي نقلته السفن البريطانية إلى معركة على سواحل الإسكندرية أدت لمقتل أو أسر جميع أفراد الجيش (18000 جندي). ورغم ذلك لم تستطع فرنسا أبدا تحقيق أهدافها بإقامة موطأ قدم لها في مصر لتسهيل التحرك ضد القسطنطينية، والقضاء على السيطرة البريطانية على الهند، والتحكم في طرق التجارة عبر المنطقة.

لكن المؤكد أن النتائج الفعلية لتلك الحملة كانت تدمير قرون من الحكم المملوكي في مصر، وبناء وعي داخل النخب المصرية حول مدى التخلف عن أوروبا عسكريا وتكنولوجياً، ويبقى الأثر الأهم -والذي لم يتضح كثيرا وقتها- هو ولادة شعب ذي طاقة ثورية استمرت طوال القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، قبل أن تخمد لتعود من جديد في أوائل القرن الواحد والعشرين.

في الفصل الثاني يتناول المؤلف الحرب العالمية الأولى ووراثة التركة العثمانية، فالسلطة التركية التي كانت تسيطر على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استطاعت قمع الاقتتال المحلي والإقليمي وفرض استقرار المناطق الخاضعة لها. كانت الدولة العثمانية قد استفادت من مهاراتها التنظيمية والسياسية والعسكرية -وجميعها مدعومة بأيدولوجية إسلامية موحدة- في صنع إحدى أعظم الإمبراطوريات في التاريخ.

لكن مع النهضة الغربية والاكتشافات والتقدم الفكري والتكنولوجي في أوروبا، بدأ الغرب في تجاوز القوة العثمانية، وبحلول أواخر القرن الثامن عشر كان قادرا على تحدي السلطة التركية مباشرة.

وتأتي الحرب العالمية الأولى وقد تحالفت الدولة العثمانية مع ألمانيا ضد روسيا في الشرق وبريطانيا وفرنسا في الغرب، وكانت الهزيمة المحققة التي فتحت أراضي الإمبراطورية العثمانية أمام القوى المنتصرة، لتملأ فراغ السلطة -الذي نشأ عن الانهيار العثماني- وتوسع نفوذها.

ويؤكد المؤلف في الفصل الثالث أن الطبيعة الإستراتيجية للجغرافيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -التي تعمل بمثابة حلقة وصل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا- أجبرت الدول والمجموعات على مر التاريخ على المناورة للسيطرة على الطرق البحرية والبرية من أجل إظهار القوة والنفوذ. ويستعرض بالتفصيل العمليات والمعارك الكبيرة التي جرت على أراضي المنطقة فغيرت وجه الحرب على مستوى العالم.

الحرب العالمية الثانية
خلال الحرب العالمية الثانية كان الشرق الأوسط مسرحا لعمليات الحلفاء منذ البداية، فالقيادة البريطانية التي أقيمت في القاهرة (يونيو/حزيران 1939) وقناة السويس كانت بمثابة المركز الجغرافي والإستراتيجي واللوجستي للمسرح. وامتدت منطقة مسؤولية تلك القيادة مسافة 1700 ميل في 2000 ميل عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

يؤكد المؤلف في الفصل الثالث أن الطبيعة الإستراتيجية للجغرافيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا  أجبرت الدول والمجموعات على مر التاريخ على المناورة للسيطرة على الطرق البحرية والبرية من أجل إظهار القوة والنفوذ. ويستعرض بالتفصيل العمليات والمعارك الكبيرة التي جرت على أراضي المنطقة فغيرت وجه الحرب على مستوى العالم

كان الهدف الرئيسي للقيادة هو التنسيق بين ثلاث قيادات منفصلة للجيوش، تقع في مصر والسودان وفلسطين وشرق الأردن. ومع اندلاع الحرب، ضمت إليها أرض الصومال البريطانية وعدن والعراق وسواحل الخليج العربي، مع إضافة إثيوبيا وإريتريا وليبيا واليونان فيما بعد.

يأتي تأسيس إسرائيل والحروب العربية الإسرائيلية في الفصلين الرابع والخامس، كان النصف الثاني من القرن قد شهد نشوء منافسات الحرب الباردة، وحلت الولايات المتحدة محل بريطانيا كقوة عسكرية رئيسية في الشرق الأوسط، وواجهت جهود الاتحاد السوفياتي لتوسيع سيطرته ونفوذه، في الوقت الذي تقوضت فيه المصالح الغربية في بالمنطقة.

وأصبحت الحرب الباردة وتكتيكاتها بمثابة الخلفية للحروب العربية/الإسرائيلية، في الأعوام 1948 و1956 و1967 و1973، حيث جلبت الثلاث الأخيرة المشاركة العسكرية السوفياتية المباشرة، وفي الوقت ذاته دعمت موسكو حلفاءها في مصر وسوريا والعراق ضد إسرائيل ومؤيديها وعلى رأسهم واشنطن. وفي 1971 بدأ البريطانيون سحب قواتهم من الخليج العربي.

في الفصل السادس يحلل المؤلف إستراتيجية الولايات المتحدة بالمنطقة، في ظل حرب فيتنام وما أدت إليه من عجز مالي وخسائر مهولة بشريا ومعنويا، وتدهور في القدرة على الوفاء بالالتزامات الخارجية. وسعى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى طلب مساعدة الجهات الفاعلة القوية في الشرق الأوسط لحماية حركة النفط من الخليج العربي. وتحول نحو شاه إيران محمد رضا لتعويض التكاليف وتقاسم عبء تأمين الوصول الغربي إلى المنطقة.

لكن يأتي الرئيس جيمي كارتر ليضع مبدأ جديداً للتعامل مع إيران، فيربط المعونة العسكرية والمساعدات الأميركية بالتحسن في سجل حقوق الإنسان. ويضطر الشاه للرضوخ وتخفيف القبضة الأمنية على المعارضة التي انتهزت الفرصة، وقادت سلسلة من الاحتجاجات أدت في النهاية إلى قيام الثورة الإيرانية ولجوء الشاه وأسرته إلى مصر.

ويشير المؤلف إلى تبدل موقف مصر في السبعينيات، فصاحبة القوة العسكرية التقليدية الكبرى في العالم العربي نأت بنفسها عن الفلك السوفياتي بعد حرب 1973، وبحلول عام 1979 أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل. وتبددت آمال العرب في حرب تقليدية تقضي على إسرائيل بعد هذا القرار المصري.

الفصل السابع تنازل تشكيل القيادة المركزية الأميركية (USCENTCOM) المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (عدا إسرائيل بالطبع)، واجتياح العراق للكويت ثم حرب عاصفة الصحراء. كان تشكيل القيادة الأميركية في البداية لردع أي هجوم سوفياتي على مصادر البترول، أو التدخل لصالح إيران في حربها مع العراق.

ما بعد الحرب الباردة
بعد حرب دامت تسع سنوات مع إيران؛ خرج عراق صدام حسين غارقا في ديون معظمها للسعودية والكويت. كانت خدمة الدين فقط تكلف العراق نحو ثلث عائدات النفط، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

ويلقي صدام باللوم على السعودية والكويت في انخفاض الأسعار بسبب فرط الإنتاج، ويطالب الكويت بالتخلي عن ديونها ودفع تعويضات للعراق عن خسائره في حرب زعم أنها كانت دفاعا عن دول الخليج، ويتصاعد الدخان فيجتاح صدام الكويت (1 أغسطس/آب 1990).

بعد حشد أكبر تحالف منذ الحرب العالمية الثانية؛ تشتعل حرب عاصفة الصحراء. وبعد 43 يوما من العمليات الهجومية، دُمرت 42 فرقة عراقية أو أصيبت بأضرار أعجزتها عن القتال مجددا، وأغرقت البحرية العراقية بالكامل، وأبيد 50% من القوات الجوية، في حين أُسِر 82000 جندي عراقي. ولم تحاول واشنطن إزاحة صدام من الحكم بعد هزيمته.

يناقش الفصل التاسع الحرب على العراق وصعود تنظيم الدولة الإسلامية وهيمنته على منطقة واسعة بين العراق وسوريا، ويناقش المؤلف نظريتي الحرب الوقائية والاستباقية لما كان لهما من بالغ الأثر على منطقة الشرق الأوسط، ويخلص إلى سوء استخدام الولايات المتحدة للنظريتين في تحركها داخل المنطقة

في الفصل الثامن يستعرض المؤلف محاولات احتواء صدام، ومعارك الجهاد في أفغانستان، ثم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الأراضي الأميركية.

ففي أفغانستان استعرت الحرب السوفياتية الأفغانية بين 1979-1989، وقدمت الولايات المتحدة -بالشراكة مع السعودية وباكستان- الدعم للمجاهدين (الأفغان والعرب) ضد الاتحاد السوفياتي حتى انتهى الأمر بانسحاب السوفيات مطلع عام 1989.

تبعت ذلك سريعا الحرب الأهلية بين فصائل المجاهدين من أجل السيطرة على الحكم، ويقول المؤلف إنه بحلول عام 1994 حصلت طالبان من السعودية وباكستان على الموارد الكافية لتمكينها من شن هجوم ينهي الاقتتال الداخلي، ويمكنها من السيطرة على الحكم في أفغانستان.

بمرو الوقت وسّعت طالبان صلاتها مع الجماعات العربية المسلحة التي ساعدتها من قبل في حربها ضد السوفيات والفصائل الأخرى، وسمحت لتنظيم القاعدة بإنشاء معسكرات للتدريب على أراضيها.

ويؤكد المؤلف أن كل ذلك تم في ظل اعتراف السعودية وباكستان والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة بطالبان وحكومتها حاكماً شرعياً لأفغانستان، ولاحقا أعلن بن لادن الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويناقش الفصل التاسع الحرب على العراق وصعود تنظيم الدولة الإسلامية وهيمنته على منطقة واسعة بين العراق وسوريا، ويناقش المؤلف نظريتي الحرب الوقائية والاستباقية لما كان لهما من بالغ الأثر على منطقة الشرق الأوسط، ويخلص إلى سوء استخدام الولايات المتحدة للنظريتين في تحركها داخل المنطقة.

ومع الضغط على الجماعات المسلحة داخل المنطقة من جانب الجيش الأميركي، كانت هناك إصابات كثيرة بين الأبرياء صُنفت آثارا جانبية للعمليات العسكرية، ولكن المؤلف يؤكد أنها دفعت نحو بعض الدعم الشعبي لتلك الجماعات. وهو ما أعطاها ميزة نسبية تفوقت بها على التقدم التكنولوجي العسكري الأميركي فزادت الخسائر الأميركية.

وكان الاسترخاء الأمني بعد انتهاء الحرب الباردة، وتقليل الدعم للأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، قد أدى إلى زيادة مستويات الاحتجاجات التي أطاحت أحيانا بحكومات، حيث طالبت الجماهير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقدر أكبر من المشاركة السياسية، وزيادة الفرص الاقتصادية، فاندلعت أحداث الربيع العربي نهاية عام 2010.

[ad_2]

لینک منبع